نشيدي ... متعة الفن الهادف

 


جديد مواضيع المنتدى

 
 
العودة   منتديات نشيدي > منتديات رئيسية > الشريعة والحياة
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الشريعة والحياة ثقافة إسلامية ، أسرة ومجتمع

الإهداءات
محمد مالك : كيف حالكم يا اعضاء نشيــــدي رمضان مبــــــارك وكل عام وانت بخير محبة ميس : السلام عليكم كيف احواكم في حدا بيعرف حبر عن الفراشة الوردية من زمان ما دحلت ارجوكم عندكم احبار عنهاا نسمات الليالي : قبورنا تبنى ونحن ما تبنا فيا ليتنا تبنا من قبل ان تبنى نسمات الليالي : اخواني واخواتي اذا قلوبكم ملاها الحزن فاكثروا من الاستغفار *ماجد النجار* : يا شباب .. اخوكم مسافر .. لأداء العمرة ... لا تنسونا من الدعاء .. وايضا اقول لكم ترقبوا المفاجئة .. كل حبي للجميع سهيل اليمن : صوماً مقبولاً وذنباً مغفوراً بإذن الله <<دعواتكم>> نسمات الليالي : السلام عليكم مساء الخير على جميع اعضاء وعضوات نشيدي ان شاء الله تكونوا بخير اخواني اخواتي ما تنسوا قراءة سورة الكهف وصياما مقبولا هامة العز : أهلين محبه ميس الحمدلله ع السلامه مبروووك رجوعك ع المنتدى نور بوجودك... غنوشة محبة النشيد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أناطاااااااااااااااالعة أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه سلاااام خاص إلى يمنى سلاااااااام موفيه رومانسيه}~ : ياهلآآآ .. أخباركمـ كل اعم وانتم بخير .. الله يتقبل منا ومنكم صالح الأعماآآل ... *ماجد النجار* : شهر مبارك وكل عام وانتم بخير .. ويشرفني تفاعلكم معنا في نشيدي .. وترقبوا .. المفاجئة .. فلسطينية مسلمة : السلام عليكم فلسطينية مسلمة : (ميمي).... واينك ما بنسمع عنك اخبار شو ناسيه عني الله ايسامحك بس انا مش ناسيه عنك لان نحن اصدقاء هلاء بحب احكيلك صياما مقبولااااااااااا بسسسس ابو يحيى عاشق الجنان : السلام عليكم كل عام وانتم بالف خير وساغير اسم الى عاشق الدعوة واهدي دعائي لكم جميعا اخوكم عاشق الدعوة محبة ميس : مع السلامة ورمضان كريمممممممم محبة ميس : السلام عليكم رمضان كريم لكل الاعضاء سامحوني لاني لم اكن ادخل كثيرا وذلك بسبب المرض والله كنت طريحة القراش يالحمى+الزكام انشودة القمر : والله اشتقتلكم مووووووت .. .بس انتو عارفين اهل غزة ..الله يعينا على توجيهي وبدون مدرسين لازم نشد الحيل...دعواتكم ضروري لكم مني كل التحيه ..ورمضان كريم نسمات الليالي : السلام عليكم حياكم الله اخواني واخواتي في منتدى نشيدي رمضان كريم فلسطينية مسلمة : يمنى انا هون بس انتي مش هون بس يالله خيرها في غيرها نسمات الليالي : السلام عليكم صيام مقبول وافطار شهيا لكل الاعضاء والعضوات

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 03-26-2008, 03:06 AM
عضو سوبر
 


resala غير متواجد حالياً
افتراضي شبهات و ردود .... متجدد بإذن الله تعالي

السلام عليكم
الحمد لله و الصلاة و السلام علي رسول الله ، و بعد
لا يخفي عليكم إخوتي و أخواتي ما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم من معارضيها و مهاجميها الذين يريدون هدم تعاليم الإسلام و إبعاد المسلمين عن دينهم و عن ربهم جل و علا و ذلك بإثارة شبهات عديدة تمس عقيدتهم أو تمس تعاليم الإسلام .
و الله ما تركت هذه الشبهات شيئا
لكن ، بفضل الله تعالي و رحمته سخر لهذا الدين من يرد هذه الشبهات و يبطلها بنصوص الكتاب و السنة بل و العقل أيضا .
و لقد فكرت في كتابة هذا الموضوع في هذا الموقع الرائع راجيا من الله تعالي ان يتفاعل جميع الاعضاء بوضع ما يحت أيديهم من شبهات و ردود عسي الله تعالي ان يهدي بنا و ان يجعلنا سببا لمن اهتدي.
كما ارجو من الله تعالي ان يقوم الاخوة المشرفون علي هذا الموقع من تثبيت الموضوع حتي يراه جميع الاعضاء و يسهل الوصول اليه .
فلا يخفي عليكم اهمية هذا الموضوع لديننا الحنيف فالأعداء متربصون و يكيدون
و لا يعقل ان نكون غافلين .
و ابدا انا ان شاء الله تعالي بأول شبهة .
قصة الغرانيق
و ملخص هذه القصة أن النبي صلي الله عليه و سلم كان يقرأ سورة النجم و حينما وصل الي كلام الله تعالي عن الاصنام القي الشيطان علي لسانه مدحا في تلك الاصنام و انها لها شفاعة ترتجي
و اليكم القصة و الرد عليها :

لما كان القرآن الكريم هو المصدر الأول والأساسي لشرائع الإسلام ، ورسالة محمد عليه الصلاة والسلام ، وجه أعداء الإسلام سهامهم إليه بغرض إثارة الشبهات حوله ، والتشكيك في مصدريته ، ومحاولة رفع الثقة عنه ، مستغلين في ذلك بعض الروايات الواهية والإسرائيليات المبثوثة هنا وهناك لتأييد صحة دعواهم ، فأخذوا يزيدون فيها ، ويحورونها بما يتفق ونواياهم الخبيثة في هدم الإسلام وتشويه صورته باسم التحقيق العلمي والبحث الموضوعي .
نجد ذلك على سبيل المثال في " دائرة المعارف الإسلامية " التي وضعت من قبل المستشرقين للتعريف بدين الإسلام ، حيث يقول المستشرق الهولندي " شاخت " تحت مادة (أصول ): " إن أول مصادر الشرع في الإسلام وأكثرها قيمة هو الكتاب ، وليس هناك من شك في قطعية ثبوته وتنزيهه عن الخطأ على الرغم من إمكان سعي الشيطان لتخليطه " .
ويقول بروكلمن في كتابه " تاريخ الشعوب الاسلامية " : " ولكنه – يعني الرسول صلى الله عليه وسلم- على ما يظهر اعترف في السنوات الأولى من بعثته بآلهة الكعبة الثلاث اللواتي كان مواطنوه يعتبرونها بنات اللّه ، ولقد أشار إليهن في إحدى الآيات الموحاة إليه بقوله : ( تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ترتضى ) .
ويقول المستشرق الدنماركي " بوهل " : " .... تشير الروايات الموثوقة المعتمد عليها أنه سمح لنفسه أن تغوي بواسطة الشيطان لمدح اللات والعزى ومناة إلى حدٍّ ما ، لكنه اكتشف زلته فيما بعد ثم أوحيت إليه الآية 19 من سورة النجم " .
وأما " مونتجومري وات " فقد قال في كتابه : " محمد الرسول والسياسي " : " رتَّل محمد في وقت من الأوقات الآيات التي أوحى بها الشيطان على أنها جزء من القرآن ، ثم أعلن محمد فيما بعد أن هذه الآيات لا يجب أن تعتبر جزءاً من القرآن ، وقال : وكان يريد قبولها في الوهلة الأولى ...... " .
وهم يشيرون بذلك إلى قصة الغرانيق التي أوردها بعض المفسرين وأصحاب المغازي والسير ورويت بألفاظ مختلفة حاصلها أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان بمكة ، فقرأ سورة النجم حتى انتهى إلى قولـه تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى }(النجم19-20) ، فجرى على لسانه : ( تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى ) ، فسمع ذلك مشركوا مكة ، فَسُرُّوا بذلك ، فاشتَدَّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، فأنزل الله تعالى قوله : {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم }(الحج 52).
وقد اعتمد المستشرقون على هذه القصة مع أنها ظاهرة التهافت ، واضحة البطلان ، مع تعرض الأئمة لها بالنقد من قديم الزمان وحتى عصرنا الحاضر ، لما فيها من القدح في عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير المتعلق بأمور الوحي والتبليغ والاعتقاد ، وجواز أن يجري الكفر على لسانه ، وأن يزيد في القرآن ما ليس منه ، وأن يكون للشيطان عليه سبيل ، وحينئذ ترتفع الثقة بالوحي جملة ، وينتقض الاعتماد عليه بالكلية ، وينهدم أعظم ركن من أركان الشريعة ، وهو ما يريده أعداء الدين .
وسنناقش فيما يلي أوجه رد هذه القصة من حيث الرواية والدراية .
رد القصة من حيث الرواية
من المعلوم أن الاحتكام في قبول الأحاديث أو ردها يجب أن يكون إلى القواعد والضوابط التي وضعها أهل هذا الفن لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه ، فليس كل ما يروى وينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- يلزم أن يكون من قوله ، ومن تلك القواعد النظر في الأسانيد والرواة ، ولو تتبعنا أسانيد هذه القصة فإننا سنجد أن الحديث الوارد فيها لم يرو موصولاً إلا عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وإن كان قد روي مرسلاً عن عدد من التابعين .
وجميع الطرق الموصولة إلى ابن عباس واهية شديدة الضعف لا يصح منها شيء ألبتة كما قال المحدثون .
وأما المرسلة فلا يصح منها إلا أربع روايات وهي رواية سعيد بن جبير و أبي العالية و أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث و قتادة .
وهذا الروايات وإن صحت إليهم فإن ذلك لا يعني قبولها ، والاعتماد عليها لأنها مراسيل ، والمرسل- كما هو معلوم عند جماهير المحدثين - في عداد الحديث الضعيف ، وذلك لجهالة الواسطة ، واحتمال أن يكون غير صحابي ، وحينئذ يحتمل أن يكون ثقة وغير ثقة ، فلا يؤمن أن يكون كذاباً .
قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه : " والمرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة " ، ومثله قال الإمام ابن الصلاح في مقدمته : " ...و ما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضَعفه ، هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفّاظ الحديث، و نقاد الأثر، و قد تداولوه في تصانيفهم ".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية ( 7/435) : " وأما أحاديث سبب النزول فغالبها مرسل ليس بمسند ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل : " ثلاث علوم لا إسناد لها ، وفي لفظ ليس لها أصل : التفسير والمغازي والملاحم ويعني أن أحاديثها مرسلة " .
ولو نظرنا فيمن صحت عنه هذه المراسيل لوجدناهم من طبقة واحدة ، فوفاة سعيد بن جبير سنة (95) و أبي بكر بن عبد الرحمن سنة (94)، و أبي العالية سنة (90) ، و قتادة سنة بضع عشرة و مائة ، و الأول كوفي ، و الثاني مدني ، و الأخيران بصريان .
فجائز أن يكون مصدرهم الذي أخذوا عنه هذه القصة واحداً ، وجائز أن يكون جمعاً ولكنهم جميعاً ضعفاء ، ومع هذه الاحتمالات لا يمكن أن تطمئن النفس لقَبول حديثهم هذا ، لا سيّما في مثل هذا الأمر العظيم الذي يمسّ مقام النبوة ، فلا جرم حينئذ أن يتتابع العلماء على إنكار هذه الرواية والتنديد ببطلانها .
فقد سئل عنها الإمام بن خزيمة فقال : " هذه القصة من وضع الزنادقة " نقل ذلك الفخر الرازي في تفسيره (23/44) ، ونقل عن الإمام البيهقي قوله : " هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل " .
وقال ابن حزم في كتاب " الفصل في الأهواء والنحل " (2/311) : " وأما الحديث الذي فيه : ( وأنهن الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها لترتجى ) فكذب بحت موضوع ، لأنه لم يصح قط من طريق النقل ، ولا معنى للاشتغال به ، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد " اهـ .
وقال القاضي عياض في الشفا (2/79) : " هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل....، ومن حُكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ، ولا رفعها إلى صاحب ، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية ، والمرفوع فيه حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال فيما أحسب - الشك في الحديث - أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان بمكة ....، وذكر القصة " ، ثم نقل كلام البزار وقال : " فقد بين لك أبو بكر رحمه الله أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا ، وفيه من الضعف ما نبه عليه ، مع وقوع الشك فيه ، كما ذكرناه ، الذي لا يوثق به ، ولا حقيقة معه .
قال : وأما حديث الكلبي فمما لا تجوز الراوية عنه ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه كما أشار إليه البراز رحمه الله ، والذي منه في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قرأ : (والنجم ) وهو بمكة فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس " اهـ .
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (3/239) : " قد ذكر كثير من المفسرين قصة الغرانيق ، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظناً منهم أن مشركي قريش قد أسلموا ، ولكنها من طرق كلها مرسلة ، ولم أرها مسندة من وجه صحيح ، والله أعلم " . اهـ .
وقال الشوكاني :" ولم يصح شيء من هذا ، ولا يثبت بوجه من الوجوه " .
وهذا هو مذهب أكثر المفسرين والمحدثين ، وممن ذهب إليه الجصاص ، و ابن عطية و أبو حيان ،و السهيلي ،و الفخر الرازي ،و القرطبي ،و بن العربي ،و الآلوسي ، و أبو السعود ، و البيضاوي ، و القاسمي و الشنقيطي ، و المنذري ، و الطيبي ، و الكرماني و العيني وغيرهم .
ولولا الرغبة في الاختصار لاستعرضنا هذه الروايات وعللها ، وكلام أهل العلم عليها على وجه التفصيل ، ومن أراد الاستزادة حول الروايات والطرق فليرجع إلى كتاب الشيخ الألباني رحمه الله : " نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق " ، وكتاب " التحقيق في قصة الغرانيق " لأحمد بن عبد العزيز القصير .
رد القصة من حيث الدراية
ومع كون الرواية لا تثبت من جهة الإسناد ، فهناك عدة دلائل في المتن يستحيل معها ثبوت مثل هذا الكلام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ومن ذلك :
أولاً : مصادمة القصة لصريح القرآن ، وذلك لأن ما تفيده هذه القصة مخالف مخالفة صريحة لآيات كثيرة في القرآن ، تنص على أن الله جل وعلا لم يجعل للشيطان سلطاناً على النبي - صلى الله عليه وسلم- وإخوانه من الرسل وأتباعهم المخلصين ، مثل قوله تعالى : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } (الإسراء 65 ) ، وقوله سبحانه : {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } (النحل 99- 100 ) ، وقوله سبحانه {وما كان له عليهم من سلطان } (سبأ 21 ) ، وقوله : {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي } ( إبراهيم 22) ، وأي سلطان أعظم من أن يلقي الشيطان على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم – هذه العبارة الشركية الصريحة .
هذا عدا عن مصادمتها للآيات الصريحة التي تفيد حفظ الذكر وصيانته من التحريف والتبديل ، والزيادة والنقص ، كقوله سبحانه : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ( الحجر 9) ، وقوله : {وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه }( فصلت 42) ، وقوله تعالى : {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى }(النجم 3- 4 ) ، ومن المعلوم أن من الأسباب التي يرد بها الخبر مناقضته الصريحة والواضحة للقرآن .
ثانياً : أنه قد قام الدليل القطعي ، وانعقد الإجماع على عصمته - صلى الله عليه وسلم - من جَرَيان الكفر على قلبه أو لسانه لا عمداً ولا سهواً ، أو أن يتقول على الله لا عمداً ولا سهواً ما لم ينزل عليه ، قال تعالى : {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي } (يونس 15) وقال جل وعلا : {ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين }(الحاقة 44- 46) ، و قال : { ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلاً * إذاً لأذقناك ضِعف الحياة و ضِعفَ الممات }( الإسراء 74- 75) ، وهذه الرويات تناقض تماماً دليل العصمة .
ثالثاً : أن سياق الآيات نفسها من سورة النجم - والتي ذُكر في الرواية أنه تخللها إلقاء الشيطان- فيها قرينة واضحة على بطلان هذه الرواية ، لأنه لو كان السياق كما ذكرت الرواية : ( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى – تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى - ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى * إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل بها من سلطان ) ، لكان في الكلام من الاضطراب والتناقض وعدم الانسجام ما ينزه عنه العقلاء من البشر فكيف بكلام الله جل وعلا الذي هو أفصح الكلام وأبينه ، إذ ليس من المعقول أن يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم - آلهة المشركين ثم يذمها في أربع آيات متعاقبة ، ويبين أنها أسماء سموها ما أنزل الله بها من سلطان .
لا شك أن مثل هذا لا يخفى على من له أدنى تأمل في الكلام ؟ فضلاً عن فصحاء العرب وبلغائهم الذين كانت الكلمة بضاعتهم ، ونظم القصائد ونقد العبارة حديث مجالسهم وأسواقهم ، فهل كان يخفى عليهم مثل هذا الكلام المتناقض ؟! .
رابعاً : أن بعض روايات القصة ذكرت أن فيها نزل قوله تعالى : {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلاً * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً } (سورة الإسراء 73- 74 ) .
وهاتان الآيتان تردان القصة ، لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه ولولا أن الله ثبته لكاد أن يركن إليهم ، مما يدل على أن الله عصمه حتى لم يكد يركن إليهم قليلاً فكيف كثيراً ، فنفى عنه قرب الركون فضلاً عن الركون نفسه ، وهذه القصة تدل على أنه زاد على الركون بل والافتراء بمدح آلهتهم ، وأنه - صلى الله عليه وسلم – قال كما في بعض الروايات– وحاشاه من ذلك - : " افتريت على الله ، وقلت ما لم يقل " وهذا ضد مفهوم الآية ، ومن أوضح الأدلة على بطلان القصة .
خامساً : من المعلوم أن مشركي قريش كانوا أحرص الناس على دفع نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ودحض حجته ، والتشكيك في رسالته ، والبحث عن أي مدخل يمكن أن ينفذوا من خلاله ، ولو صحت هذه القصة لكانت من الشهرة والذيوع واستمساك المشركين بها ما يغنيهم عن تكلف المشاق ، وبذل المهج والأرواح ، ولوجدوا بها الصولة على المسلمين ، ولتسببت في إحداث فتنة لكثير ممن أسلم ، ومع ذلك لم يرو عن معاندٍ فيها كلمة ، ولم يحك أحد في هذه القصة شيئًا سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل ، مما يدل على بطلانها واجتثاث أصلها .
سادساً : أن الحديث المروي من طرق صحيحة متعددة في الصحيحين وغيرهما عن عدد من الصحابة كابن عباس و ابن مسعود و ابن عمر و أبي هريرة وغيرهم : ( أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ) وليس في هذه الطرق أي ذكر لقصة الغرانيق ، ولو كانت صحيحة لنقلت عبر هذه الأسانيد .
سابعاً : أنه مع ضعف هذه الروايات و انقطاع أسانيدها ، فإن الاضطراب الحاصل في متنها واختلاف كلماتها أمر بين ظاهر ، فقائل يقول : إن ذلك حصل منه عليه الصلاة والسلام وهو في الصلاة ، وآخر يقول : قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة ، وآخر يقول : قالها وقد أصابته سِنةٌ من نوم ، وآخر يقول : بل حَدَّثَ نفسه فسها ، وآخر يقول : إن الشيطان قالها على لسانه وإن النبي - صلى الله عليه و سلم- لما عرضها على جبريل قال : ما هكذا أقرأتك؟! ، وآخر يقول : بل أعلمهم الشيطان أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قرأها ، فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم- ذلك ، قال : والله ما هكذا أنزلت ، إلى غير ذلك من اختلاف الرواة الذي يضعف به الحديث لاضطرابه وإن صح سنده ، فكيف إذا اجتمع مع اضطراب المتن ضعف السند .
معنى الآية
والأقرب في معنى قوله تعالى في سورة الحج : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم }(الحج 52) ، سواء قلنا إن لفظ تمنى بمعنى قرأ وتلا - وهو ما عليه جمهور المفسرين – أو قلنا بأنه من التمني المعروف الذي أداته " ليت " ، أن يقال : إن إلقاء الشيطان هو ما يقذفه من الشبه والوساوس والشكوك والمعاني الباطلة للصد عن دين الله عز وجل ، والتكذيب بالقرآن .
فعلى القول بأن تمنى بمعنى قرأ وتلا يكون المعنى : ما من نبي ولا رسول إلا إذا قرأ وتلا ألقى الشيطان عند قراءته من الشبه والوساوس ليصد الناس عن اتباع ما يقرؤه الرسول أو النبي ، كإلقائه عليهم أن هذه الآيات سحر أو شعر أو أساطير الأولين ، وأنها مفتراة على الله ليست منزلة من عنده .
وعلى القول بأنه من التمني المعروف يكون المعنى : ما من نبي ولا رسول إلا إذا تمنى هداية قومه وإيمانهم ألقى الشيطان في سبيل أمنيته العقبات ، من الشبه والوساوس والشكوك للصد عن دين الله ، حتى لا يتم للنبي أو الرسول ما تمناه .
فينسخ الله تلك الشُّبَه والوساوس التي ألقاها الشيطان ، بمعنى أنه يبطلها ويذهبها ، لأن النسخ هنا هو النسخ اللغوي : ومعناه الإبطال والإزالة ، ثم يحكم آياته فلا يبقى إلا الحق الذي أراده سبحانه.
ومما يؤكد أن هذا هو الأقرب في معنى الآية ، أن الله جل وعلا بين أن الحكمة في هذا الإلقاء المذكور في الآية إنما هو الابتلاء والامتحان فقال سبحانه : { ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم } ( سورة الحج53) . ثم قال : {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم }( سورة الحج 54) .
فقوله : {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق } يدل على أن الشيطان يلقي عليهم أن الذي يقرأه النبي ليس بحق ، فيصدقه الأشقياء ويكون ذلك فتنة لهم ، ويكذبه المؤمنون الذين أوتوا العلم والإيمان ، ويعلمون أنه الحق لا الكذب كما يزعم الشيطان في إلقائه ، ومثل هذا الامتحان لا يناسب شيئا زاده الشيطان من نفسه في القراءة .
ومما يشهد لهذا المعنى نظائر كثيرة من الآيات تبين دور الشيطان في الصد عن سبيل الله وزخرفة الباطل ، وفتنة الذين في قلوبهم مرض كقوله تعالى : {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون } (الأنعام 112) ، وقوله : { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } (الأنعام 121) ، وقوله : {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء } ( المدثر31 ) ، وقوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن } (الإسراء 60 ) ، وقوله في الآية الأخرى : {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة للظالمين * إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم } (الصافات 62-64 ) .
وأما سجود المشركين في آخر سورة النجم كما هو ثابت في الصحيح وغيره ، فليس فيه ما يدل على ثبوت هذه القصة أبداً ولا على أنهم فهموا من ذلك ما يشعر بمدح آلهتهم ، لأنه يمكن أن يكون سجودهم لأسباب عدة منها :
أن يكون لدهشة أصابتهم وخوف اعتراهم عند سماع السورة خصوصاً وقد ورد في آخرها من الوعيد الشديد ، وإهلاك الله للأمم قبلهم وذلك في قوله : {وأنه أهلك عاداً الأولى * وثمود فما أبقى * وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى * والمؤتفكة أهوى * فغشاها ماغشى } ( النجم : 50- 54) ولم يكونوا قد سمعوا مثل هذا الوعيد منه - صلى الله عليه وسلم- قبل ذلك ، وهو في هذا المقام وهذا الجمع بين يدي ربه سبحانه ، فاستشعروا نزول هذا العذاب بهم .
ومثله ما حصل لعتبة بن ربيعة حين قرأ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم- آيات من سورة فصلت وهي قوله سبحانه :{فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود }( فصلت 13) فأمسك عتبة بفم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وناشده بالرحم واعتذر لقومه ، حين ظنوا به أنه صبأ ، وقال : " كيف وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب " أخرجه البيهقي في الدلائل .
ويمكن أن يكون سبب سجودهم كما قال ابن مسعود أنها أول سجدة نزلت ، ويمكن أن يكونوا أرادوا بسجودهم معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم .
ويمكن أن يكونوا سجدوا لله جل وعلا لأن المشركين ما كانوا ينكرون عبادة الله وتعظيمه ، ولكنهم كانوا يعبدون معه آلهة أخرى كما أخبر الله عنهم ، فكان هذا السجود من عبادتهم لله .
فتلخص من ذلك أن هذه القصة الواردة في سبب نزول الآية ضعيفة بل باطلة ، وكل الروايات الواردة فيها معلَّة إما بالإرسال ، أو الضعف ، أو الجهالة ، وليس فيها ما يصلح للاحتجاج به ، لا سيّما في مثل هذا الأمر الخطير ، الذي يمس مقام نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم- ، فضلاً عن الاضطراب الحاصل في متن الروايات كما سبق بيانه ، وبذلك يتضح أن هذه الآية لا يصح في سبب نزولها شيء ، وأن معناها ما سبق بيانه من وسوسة الشيطان وكيده وحرصه على إغواء الناس وصدهم عن سبيل الله .

تحميل كتاب
نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق
للشيخ الألباني
http://www.saaid.net/book/1/307.zip

و هذا ملف صوتي للشيخ أبي إسحاق الحويني عن القصة و موضوعات اخري
http://live.islamweb.net/lecturs/AboEshaq/126/126.mp3

*******************

 

 
من مواضيع العضو ( resala ) :

التعديل الأخير تم بواسطة resala ; 03-26-2008 الساعة 03:07 AM. سبب آخر: إضافة
رد مع اقتباس
قديم 03-26-2008, 08:09 AM   #2
عادل
عضو سوبر
 

إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى عادل إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى عادل

عادل غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شبهات و ردود .... متجدد بإذن الله تعالي

ما شاء الله
جميل أخي الكريم
وفكرة أجمل أيضا
وإن شاء المولى إن وجدت
سأضيف ردا وأكتب به شبهه أخرى والرد عليها

 
من مواضيع العضو ( عادل ) :
  رد مع اقتباس
قديم 03-26-2008, 06:30 PM   #3
حياء فلسطينية
فريق عمل نشيدي
 

الصورة الرمزية حياء فلسطينية



إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حياء فلسطينية إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى حياء فلسطينية

حياء فلسطينية غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شبهات و ردود .... متجدد بإذن الله تعالي

بارك الله فيك اخي الفاضل رساله موضوع قيم جدا نسال الله ان يجعله في ميزان حسناتك وان شاء الله رح اشارك بشبهة اخرى في القريب العاجل


 
من مواضيع العضو ( حياء فلسطينية ) :
  رد مع اقتباس
قديم 03-26-2008, 09:50 PM   #4
حياء فلسطينية
فريق عمل نشيدي
 

الصورة الرمزية حياء فلسطينية



إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حياء فلسطينية إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى حياء فلسطينية

حياء فلسطينية غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شبهات و ردود .... متجدد بإذن الله تعالي

شبهات حول حجاب المراة المسلمة

الشبهة الأولى: الحجاب تزمّت والدين يسر:
يدّعي بعض دعاة التبرج والسفور بأنّ الحجاب تزمّت في الدين، والدين يسر لا تزمّتَ فيه ولا تشدّد، وإباحة السفور مصلحةٌ تقتضيها مشقّة التزام الحجاب في عصرنا[1].
الجواب:
1- إن تعاليم الدين الإسلامي وتكاليفَه الشرعية جميعها يسر لا عسرَ فيها، قال تعالى: {يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ} [البقرة:185]، وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى ٱلدّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78]، وقال: {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة:232]. فهذه الآيات صريحة في التزام مبدأ التخفيف والتيسير على الناس في أحكام الشرع.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسدّدوا وقاربوا وأبشروا))[2]، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال: ((بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا))[3].
فالشارع لا يقصد أبدًا إعنات المكلَّفين أو تكليفهم بما لا تطيقه أنفسهم، فكلّ ما ثبت أنه تكليف من الله للعباد فهو داخلٌ في مقدورهم وطاقتهم[4].
2- ثم لا بد من معرفة أن للمصلحة الشرعية ضوابط يجب مراعاتها وهي:
أ- أن تكون هذه المصلحة مندرجة في مقاصد الشرع، وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فكلّ ما يحفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكلّ ما يفوّت هذه الأصول أو بعضها فهو مفسدة، ولا شك أن الحجاب مما يحفظ هذه الكليات وأن التبرج والسفور يؤدي بها إلى الفساد.
ب- أن لا تعارض هذه المصلحة النقل الصحيح، فلا تعارض القرآن الكريم؛ لأن معرفة المقاصد الشرعية إنما تمّ استنادًا إلى الأحكام الشرعية المنبثقة من أدلتها التفصيلية، والأدلة كلّها راجعة إلى الكتاب، فلو عارضت المصلحة كتابَ الله لاستلزم ذلك أن يعارض المدلولُ دليله، وهو باطل. وكذلك بالنسبة للسنة، فإن المصلحة المزعومة إذا عارضتها اعتُبرت رأيًا مذمومًا. ولا يخفى مناقضة هذه المصلحة المزعومة لنصوص الكتاب والسنة.
ج- أن لا تعارض هذه المصلحة القياس الصحيح.
د- أن لا تفوِّت هذه المصلحة مصلحة أهمّ منها أو مساوية لها.
3- قاعدة: "المشقّة تجلب التيسير" معناها: أنّ المشقة التي قد يجدها المكلف في تنفيذ الحكم الشرعي سبب شرعي صحيح للتخفيف فيه بوجه ما.
لكن ينبغي أن لا تفهم هذه القاعدة على وجهٍ يتناقض مع الضوابط السابقة للمصلحة، فلا بد للتخفيف أن لا يكون مخالفًا لكتابٍ ولا سنّة ولا قياس صحيح ولا مصلحة راجحة.
ومن المصالح ما نصّ على حُكمة الكتاب والسنة كالعبادات والعقود والمعاملات، وهذا القسم لم يقتصر نصّ الشارع فيه على العزائم فقط، بل ما من حكم من أحكام العبادات والمعاملات إلا وقد شرع إلى جانبه سبل التيسير فيه. فالصلاة مثلا شرِعت أركانها وأحكامها الأساسية، وشرع إلى جانبها أحكام ميسّرة لأدائها عند لحوق المشقة كالجمع والقصر والصلاة من جلوس. والصوم أيضا شرع إلى جانب أحكامه الأساسية رخصةُ الفطر بالسفر والمرض. والطهارة من النجاسات في الصلاة شرع معها رخصة العفو عما يشقّ الاحتراز منه. وأوجب الله سبحانه وتعالى الحجابَ على المرأة، ثم نهى عن النظر إلى الأجنبية، ورخّص في كشف الوجه والنظر إليه عند الخِطبة والعلاج، والتقاضي والإشهاد.
إذًا فليس في التيسير الذي شرعه الله سبحانه وتعالى في مقابلة عزائم أحكامه ما يخلّ بالوفاق مع ضوابط المصلحة، ومعلومٌ أنه لا يجوز الاستزادة في التخفيف على ما ورد به النص، كأن يقال: إنّ مشقة الحرب بالنسبة للجنود تقتضي وضعَ الصلاة عنهم، أو يقال: إن مشقة التحرّز عن الربا في هذا العصر تقتضي جوازَ التعامل به، أو يقال: إنّ مشقة التزام الحجاب في بعض المجتمعات تقتضي أن يباحَ للمرأة التبرّج بدعوى عموم البلوى به[5].

الشبهة الثانية: الحجاب من عادات الجاهلية فهو تخلف ورجعية:
قالوا: إن الحجاب كان من عادات العرب في الجاهلية، لأنّ العرب طبِعوا على حماية الشّرف، ووأدوا البنات خوفًا من العار، فألزموا النساء بالحجاب تعصبًا لعاداتهم القبلية التي جاء الإسلام بذمّها وإبطالها، حتى إنّه أبطل الحجاب[6]، فالالتزام بالحجاب رجعية وتخلّف عن ركب الحضارة والتقدم.
الجواب:
1- إن الحجاب الذي فرضه الإسلام على المرأة لم يعرفه العرب قبل الإسلام، بل لقد ذمّ الله تعالى تبرّج نساء الجاهلية، فوجه نساء المسلمين إلى عدم التبرج حتى لا يتشبهن بنساء الجاهلية، فقال جلّ شأنه: {وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلأولَىٰ} [الأحزاب:33].
كما أن الأحاديث الحافلة بذمّ تغيير خلق الله أوضحت أنّ وصلَ الشعر والتنمّص كان شائعًا في نساء اليهود قبل الإسلام، ومن المعروف أنه مما تستخدمه المتبرّجات.
صحيح أن الإسلام أتى فأبطل عادات ذميمة للعرب، ولكن بالإضافة إلى ذلك كانت لهم عادات جميلة أقرّها الإسلام فلم يبطلها، كإكرام الضيف والجود والشجاعة وغير ذلك.
وكان من ضمن عاداتهم الذميمة خروج النساء متبرّجات كاشفات الوجوه والأعناق، باديات الزينة، ففرض الله الحجاب على المرأة بعد الإسلام ليرتقي بها ويصونَ كرامتها، ويمنع عنها أذى الفسّاق والمغرضين[7].
2- إذا كانت النساء المسلمات راضياتٍ بلباسهن الذي لا يجعلهن في زمرة الرجيعات والمتخلفات فما الذي يضير التقدميين في ذلك؟! وإذا كنّ يلبسن الحجاب ولا يتأفّفن منه فما الذي حشر التقدميين في قضية فردية شخصية كهذه؟! ومن العجب أن تسمع منهم الدعوةَ إلى الحرية الشخصية وتقديسها، فلا يجوز أن يمسّها أحد، ثم هم يتدخّلون في حرية غيرهم في ارتداء ما شاؤوا من الثياب[8].
3- إنّ التخلف له أسبابه، والتقدم له أسبابه، وإقحام شريعة الستر والأخلاق في هذا الأمر خدعة مكشوفة، لا تنطلي إلا على متخلّف عن مستوى الفكر والنظر، ومنذ متى كان التقدّم والحضارة متعلّقَين بلباس الإنسان؟! إنّ الحضارة والتقدم والتطور كان نتيجةَ أبحاث توصَّل إليها الإنسان بعقله وإعمال فكره، ولم تكن بثوبه ومظهره[9].

الشبهة الثالثة: الحجاب وسيلة لإخفاء الشخصية:
يقول بعضهم: إنّ الحجابَ يسهّل عملية إخفاء الشخصية، فقد يتستّر وراءه بعض النساء اللواتي يقترفن الفواحش[10].
الجواب:
1- يشرع للمرأة في الإسلام أن تستر وجهها لأن ذلك أزكى وأطهر لقلوب المؤمنين والمؤمنات. وكل عاقل يفهم من سلوك المرأة التي تبالغ في ستر نفسها حتى أنها لا تبدي وجهًا ولا كفا ـ فضلاً عن سائر بدنها ـ أن هذا دليل الاستعفاف والصيانة، وكل عاقل يعلم أيضًا أن تبرج المرأة وإظهارها زينتها يشعر بوقاحتها وقلة حيائها وهوانها على نفسها، ومن ثم فهي الأَولى أن يُساء بها الظن بقرينة مسلكها الوخيم حيث تعرِض زينتها كالسلعة، فتجرّ على نفسها وصمة خُبث النية وفساد الطوية وطمع الذئاب البشرية[11].
2- إنّ من المتواتر لدى الكافة أن المسلمة التي تتحجب في هذا الزمان تذوق الويلات من الأجهزة الحكومية والإدارات الجامعية والحملات الإعلامية والسفاهات من المنافقين في كل مكان، ثم هي تصبر على هذا كله ابتغاء وجه الله تعالى، ولا يفعل هذا إلا مؤمنة صادقة رباها القرآن والسنة، فإذا حاولت فاسقة مستهترة ساقطة أن تتجلبب بجلباب الحياء وتواري عن الأعين بارتداء شعار العفاف ورمز الصيانة وتستر عن الناس آفاتها وفجورها بمظهر الحصان الرزان فما ذنب الحجاب إذًا؟!
إن الاستثناء يؤيد القاعدة ولا ينقضها كما هو معلوم لكلّ ذي عقل، مع أنّ نفس هذه المجتمعات التي يروَّج فيها هذه الأراجيف قد بلغت من الانحدار والتردّي في مهاوي التبرّج والفسوق والعصيان ما يغني الفاسقات عن التستّر، ولا يحوِجهنّ إلى التواري عن الأعين.
وإذا كان بعض المنافقين يتشدّقون بأنّ في هذا خطرًا على ما يسمّونه الأمن فليبينوا كيف يهتزّ الأمن ويختلّ بسبب المتحجبات المتسترات، مع أنه لم يتزلزل مرة واحدة بسبب السافرات والمتبرجات!![12].
3- لو أن رجلاً انتحل شخصية قائد عسكري كبير، وارتدى بزته، وتحايل بذلك واستغل هذا الثوب فيما لا يباح له كيف تكون عقوبته؟! وهل يصلح سلوكه مبررًا للمطالبة بإلغاء الزي المميّز للعسكريين مثلاً خشية أن يسيء أحد استعماله؟!
وما يقال عن البزة العسكرية يقال عن لباس الفتوّ، وزيّ الرياضة، فإذا وجد في المجتمع الجندي الذي يخون والفتى الذي يسيء والرياضي الذي يذنب هل يقول عاقل: إنّ على الأمة أن تحارب شعارَ العسكر ولباس الفتوّة وزيّ الرياضة لخيانات ظهرت وإساءات تكررت؟! فإذا كان الجواب: "لا" فلماذا يقف أعداء الإسلام من الحجاب هذا الموقف المعادي؟! ولماذا يثيرون حوله الشائعات الباطلة المغرضة؟![13].
4- إن الإسلام كما يأمر المرأة بالحجاب يأمرها أن تكون ذات خلق ودين، إنه يربي من تحت الحجاب قبل أن يسدل عليها الجلباب، ويقول لها: {وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف]، حتى تصل إلى قمة الطهر والكمال قبل أن تصل إلى قمة الستر والاحتجاب، فإذا اقتصرت امرأة على أحدهما دون الآخر تكون كمن يمشي على رجل واحدة أو يطير بجناح واحد.
إن التصدي لهؤلاء المستهترات ـ إذا وجدن ـ أن تصدر قوانين صارمة بتشديد العقوبة على كل من تسوّل له نفسه استغلال الحجاب لتسهيل الجرائم وإشباع الأهواء، فمثل هذا التشديد جائز شرعًا في شريعة الله الغراء التي حرصت على صيانة النفس ووقاية العرض، وجعلتهما فوق كل اعتبار، وإذا كان التخوف من سوء استغلال الحجاب مخطرة محتملة إلا أن المخطرة في التبرج والسفور بنشر الفاحشة وفتح ذرائعها مقطوع بها لدى كل عاقل[14].

الشبهة الرابعة: عفة المرأة في ذاتها لا في حجابها:
يقول البعض: إن عفة الفتاة حقيقة كامنة في ذاتها، وليست غطاء يلقى ويسدل على جسمها، وكم من فتاة محتجبة عن الرجال في ظاهرها وهي فاجرة في سلوكها، وكم من فتاة حاسرة الرأس كاشفة المفاتن لا يعرف السوء سبيلاً إلى نفسها ولا إلى سلوكها[15].
الجواب:
إن هذا صحيح، فما كان للثياب أن تنسج لصاحبها عفّة مفقودة، ولا أن تمنحه استقامة معدومة، وربَّ فاجرة سترت فجورها بمظهر سترها.
ولكن من هذا الذي زعم أن الله إنما شرع الحجاب لجسم المرأة ليخلق الطهارة في نفسها أو العفة في أخلاقها؟! ومن هذا الذي زعم أن الحجاب إنما شرعه الله ليكون إعلانًا بأن كل من لم تلتزمه فهي فاجرة تنحط في وادي الغواية مع الرجال؟!
إن الله عز وجل فرض الحجاب على المرأة محافظة على عفة الرجال الذين قد تقع أبصارهم عليها، وليس حفاظًا على عفتها من الأعين التي تراها فقط، ولئن كانت تشترك معهم هي الأخرى في هذه الفائدة في كثير من الأحيان إلا أن فائدتهم من ذلك أعظم وأخطر، وإلا فهل يقول عاقل تحت سلطان هذه الحجة المقلوبة: إن للفتاة أن تبرز عارية أمام الرجال كلهم ما دامت ليست في شك من قوة أخلاقها وصدق استقامتها؟!
إن بلاء الرجال بما تقع عليه أبصارهم من مغرياتِ النساء وفتنتهن هو المشكلة التي أحوجت المجتمعَ إلى حلّ، فكان في شرع الله ما تكفّل به على أفضل وجه، وبلاء الرجال إذا لم يجد في سبيله هذا الحلّ الإلهي ما من ريب سيتجاوز بالسوء إلى النساء أيضًا، ولا يغني عن الأمر شيئًا أن تعتصم المرأة المتبرجة عندئذ باستقامةٍ في سلوكها أو عفة في نفسها، فإن في ضرام ذلك البلاء الهائج في نفوس الرجال ما قد يتغلّب على كل استقامة أو عفة تتمتّع بها المرأة إذ تعرض من فنون إثارتها وفتنتها أمامهم[16].

الشبهة الخامسة: دعوى أن الحجاب من وضع الإسلام:
زعم آخرون أن حجاب النساء نظام وضعه الإسلام فلم يكن له وجود في الجزيرة العربية ولا في غيرها قبل الدعوة المحمدية[17].
الجواب:
1- إن من يقرأ كتب العهد القديم وكتب الأناجيل يعلم بغير عناء كبير في البحث أن حجاب المرأة كان معروفًا بين العبرانيين من عهد إبراهيم عليه السلام، وظل معروفًا بينهم في أيام أنبيائهم جميعًا، إلى ما بعد ظهور المسيحية، وتكررت الإشارة إلى البرقع في غير كتاب من كتب العهد القديم وكتب العهد الجديد.
ففي الإصحاح الرابع والعشرين من سفر التكوين عن (رفقة) أنها رفعت عينيها فرأت إسحاق، فنزلت عن الجمل وقالت للعبد: من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائي، فقال العبد: هو سيدي، فأخذت البرقع وتغطت.
وفي النشيد الخامس من أناشيد سليمان تقول المرأة: أخبرني يا من تحبه نفسي، أين ترعى عند الظهيرة؟ ولماذا أكون كمقنعة عند قطعان أصحابك؟
وفي الإصحاح الثالث من سفر أشعيا: إن الله سيعاقب بنات صهيون على تبرجهن والمباهاة برنين خلاخيلهن بأن ينزع عنهن زينة الخلاخيل والضفائر والأهلة والحلق والأساور والبراقع والعصائب.
وفي الإصحاح الثامن والثلاثين من سفر التكوين أيضًا أن تامار مضت وقعدت في بيت أبيها، ولما طال الزمان خلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلففت.
ويقول بولس الرسول في رسالته كورنثوس الأولى: "إن النقاب شرف للمرأة، وكانت المرأة عندهم تضع البرقع على وجهها حين تلتقي بالغرباء وتخلعه حين تنزوي في الدار بلباس الحداد[18].
فالكتب الدينية التي يقرؤها غير المسلمين قد ذكرت عن البراقع والعصائب مالم يذكره القرآن الكريم.
2- وكان الرومان يسنون القوانين التي تحرم على المرأة الظهور بالزينة في الطرقات قبل الميلاد بمائتي سنة، ومنها قانون عرف باسم "قانون أوبيا" يحرم عليها المغالاة بالزينة حتى في البيوت[19].
3- وأما في الجاهلية فنجد أن الأخبار الواردة في تستّر المرأة العربية موفورة كوفرة أخبار سفورها، وانتهاكُ سترها كان سببًا في اليوم الثاني من أيام حروب الفجار الأول؛ إذ إن شبابًا من قريش وبني كنانة رأوا امرأة جميلة وسيمة من بني عامر في سوق عكاظ، وسألوها أن تسفر عن وجهها فأبت، فامتهنها أحدهم فاستغاثت بقومها.
وفي الشعر الجاهلي أشعار كثيرة تشير إلى حجاب المرأة العربية، يقول الربيع بن زياد العبسي بعد مقتل مالك بن زهير:

من كان مسرورًا بمقتل مالك *** فليـأت نسوتنا بوجه نهـار
يجد النسـاء حواسرًا يندبنه *** يلطمن أوجههن بالأسحـار
قد كن يخبأن الوجـوه تسترًا *** فاليوم حيـن برزن للنظـار

فالحالة العامّة لديهم أن النساء كن محجبات إلا في مثل هذه الحالة حيث فقدن صوابهن فكشفن الوجوه يلطمنها، لأن الفجيعة قد تنحرف بالمرأة عما اعتادت من تستر وقناع.
وقد ذكر الأصمعي أن المرأة كانت تلقي خمارها لحسنها وهي على عفة[20].
وكانت أغطية رؤوس النساء في الجاهلية متنوعة ولها أسماء شتى، منها:
الخمار: وهو ما تغطي به المرأة رأسها، يوضع على الرأس، ويلفّ على جزء من الوجه.
وقد ورد في شعر صخر يتحدث عن أخته الخنساء:

والله لا أمنحها شرارها *** ولو هلكت مزقت خمارها
وجعلت من شعر صدارها

ولم يكن الخمار مقصورًا على العرب، وإنما كان شائعًا لدى الأمم القديمة في بابل وأشور وفارس والروم والهند[21].
النقاب: قال أبو عبيد: "النقاب عند العرب هو الذي يبدو منه محجر العين، ومعناه أن إبداءهن المحاجر محدث، إنما كان النقاب لاصقًا بالعين، وكانت تبدو إحدى العينين والأخرى مستوره"[22].
الوصواص: وهو النقاب على مارِن الأنف لا تظهر منه إلا العينان، وهو البرقع الصغير، ويسمّى الخنق، قال الشاعر:
يا ليتها قد لبست وصواصًا
البرقع: فيه خرقان للعين، وهو لنساء العرب، قال الشاعر:
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها[23]

الشبهة السادسة: الاحتجاج بقاعدة: "تبدل الأحكام بتبدّل الزمان":
فهم أعداء الحجاب من قاعدة: "تبدل الأحكام بتبدل الزمان" وقاعدة: "العادة محكّمة" أنه ما دامت أعرافهم متطوّرة بتطوّر الأزمان فلا بدّ أن تكون الأحكام الشرعية كذلك[24].
الجواب:
لا ريب أن هذا الكلام لو كان مقبولاً على ظاهره لاقتضى أن يكون مصير شرعية الأحكام كلها رهنًا بيد عادات الناس وأعرافهم، وهذا لا يمكن أن يقول به مسلم، لكن تحقيق المراد من هذه القاعدة أن ما تعارف عليه الناس وأصبح عرفًا لهم لا يخلو من حالات:
1- إما أن يكون هو بعينه حكمًا شرعيًا أيضًا بأن أوجده الشرع، أو كان موجودًا فيهم فدعا إليه وأكّده، مثال ذلك: الطهارة من النجس والحدث عند القيام إلى الصلاة، وستر العورة فيها، وحجب المرأة زينتها عن الأجانب، والقصاص والحدود وما شابه ذلك، فهذه كلها أمور تعدّ من أعراف المسلمين وعاداتهم، وهي في نفس الوقت أحكام شرعية يستوجب فعلها الثواب وتركها العقاب، سواء منها ما كان متعارفًا عليه قبل الإسلام ثم جاء الحكم الشرعي مؤيّدًا ومحسّنًا له كحكم القسامة والديه والطواف بالبيت، وما كان غير معروف قبل ذلك، وإنما أوجده الإسلام نفسه كأحكام الطهارة والصلاة والزكاة وغيرها.
فهذه الصورة من الأعراف لا يجوز أن يدخلها التبديل والتغيير مهما تبدلت الأزمنة وتطورت العادات والأحوال؛ لأنها بحدّ ذاتها أحكام شرعية ثبتت بأدلة باقية ما بقيت الدنيا، وليست هذه الصورة هي المعنية بقول الفقهاء: "العادة محكَّمة".
2- وإما أن لا يكون حكمًا شرعيًا، ولكن تعلّق به الحكم الشرعي بأن كان مناطًا له، مثال ذلك: ما يتعارفه الناس من وسائل التعبير وأساليب الخطاب والكلام، وما يتواضعون عليه من الأعمال المخلّة بالمروءة والآداب، وما تفرضه سنة الخلق والحياة في الإنسان مما لا دخل للإرادة والكليف فيه كاختلاف عادات الأقطار في سن البلوغ وفترة الحيض والنفاس إلى غير ذلك.
فهذه الأمثلة أمور ليست بحد ذاتها أحكامًا شرعية ولكنها متعلَّق ومناط لها، وهذه الصورة من العرف هي المقصودة من قول الفقهاء: "العادة محكمة"، فالأحكام المبنيّة على العرف والعادة هي التي تتغيّر بتغيّر العادة، وهنا فقط يصحّ أن يقال: "لا ينكر تبدّل الأحكام بتبدل الزمان"، وهذا لا يعدّ نسخًا للشريعة، لأن الحكم باق، وإنما لم تتوافر له شروط التطبيق فطبِّق غيره. يوضّحه أنّ العادة إذا تغيرت فمعنى ذلك أن حالة جديدة قد طرأت تستلزم تطبيق حكم آخر، أو أن الحكم الأصلي باق، ولكن تغير العادة استلزم توافر شروط معينة لطبيقه[25].

الشبهة السابعة: نساء خيِّرات كنّ سافرات:
احتجّ أعداء الحجاب بأن في شهيرات النساء المسلمات على اختلاف طبقاتهن كثيرًا ممن لم يرتدين الحجاب ولم يتجنّبن الاختلاط بالرجال.
وعمد المروجون لهذه الشبهة إلى التاريخ وكتب التراجم، يفتشون في طولها وعرضها وينقبون فيها بحثًا عن مثل هؤلاء النساء حتى ظفروا بضالتهم المنشودة ودرتهم المفقودة، فالتقطوا أسماء عدد من النساء لم يكن يبالين ـ فيما نقلته الأخبار عنهن ـ أن يظهرن سافرات أمام الرجال، وأن يلتقين معهم في ندوات أدبية وعلمية دونما تحرز أو تحرج[26].
الجواب:
1- من المعلوم والمتقرر شرعا أن الأدلة الشرعية التي عليها تبنى الأحكام هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، فضمن أيّ مصدر من مصادر التشريع تندرج مثل هذه الأخبار، خاصة وأنّ أغلبها وقع بعد من التشريع وانقطاع الوحي؟![27].
2- وإذا علِم أن أحكام الإسلام إنما تؤخذ من نص ثابت في كتاب الله تعالى أو حديث صحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قياس صحيح عليهما أو إجماع التقى عليه أئمة المسلمين وعلماؤهم لم يصحّ حينئذ الاستدلال بالتصرّفات الفردية من آحاد الناس أو ما يسمّيه الأصوليون بـ"وقائع الأحوال"، فإذا كانت هذه الوقائع الفردية من آحاد الناس لا تعتبر دليلاً شرعيًا لأيّ حكم شرعيّ حتى لو كان أصحابها من الصحابة رضوان الله عليهم أو التابعين من بعدهم فكيف بمن دونهم؟!
بل المقطوع به عند المسلمين جميعًا أن تصرفاتهم هي التي توزن ـ صحة وبطلانًا ـ بميزان الحكم الإسلامي، وليس الحكم الإسلامي هو الذي يوزن بتصرفاتهم ووقائع أحوالهم، وصدق القائل: لا تعرف الحقّ بالرجال، اعرف الحقّ تعرف أهله[28].
3- ولو كان لتصرفات آحاد الصحابة أو التابعين مثلاً قوة الدليل الشرعي دون حاجة إلى الاعتماد على دليل آخر لبطل أن يكونوا معرّضين للخطأ والعصيان، ولوجب أن يكونوا معصومين مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هذا لأحد إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أما من عداهم فحقَّ عليهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل بني آدم خطاء))، وإلاّ فما بالنا لا نقول مثلاً: يحل شرب الخمر فقد وجِد فيمن سلف في القرون الخيِّرة من شربها؟![29].
4- وما بال هؤلاء الدعاة إلى السفور قد عمدوا إلى كتب التاريخ والتراجم فجمعوا أسماء مثل هؤلاء النسوة من شتى الطبقات والعصور، وقد علموا أنه كان إلى جانب كل واحدة منهن سواد عظيم وجمع غفير من النساء المتحجّبات الساترات لزينتهن عن الأجانب من الرجال؟! فلماذا لم يعتبر بهذه الجمهرة العظيمة ولم يجعلها حجة بدلاً من حال أولئك القلة الشاذة المستثناة؟!
يقول الغزالي: "لم تزل الرجال على مر الأزمان تكشف الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات أو يمنعن من الخروج"[30]، ويقول ابن رسلان: "اتفق المسلمون على منع النساء من الخروج سافرات"[31].
ولماذا لم يحتج بمواقف نساء السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان في تمسكهم بالحجاب الكامل واعتباره أصلاً راسخًا من أصول البنية الاجتماعية؟![32].

الشبهة الثامنة: الحجاب كبت للطاقة الجنسية:
قالوا: إنّ الطاقة الجنسية في الإنسان طاقة كبيرة وخطيرة، وخطورتها تكمن في كبتها، وزيادة الضغط يولّد الانفجار، وحجاب المرأة يغطّي جمالها، وبالتالي فإنّ الشباب يظلون في كتب جنسيّ يكاد أن ينفجر أو ينفجر أحيانًا على شكل حوادث الاغتصاب وغيرها، والعلاج لهذه المشكلةفي تحرير المرأة من هذا الحجاب لكي ينفس الشباب الكبت الذي فيهم، وبالتالي يحدث التشبع لهذه الحاجة، فيقلّ طبقًا لذلك خطورة الانفجار بسبب الكبت والاختناق[33].
الجواب:
1- لو كان هذا الكلام صحيحًا لكانت أمريكا والدول الأوربية وما شاكلها هي أقلّ الدول في العالم في حوادث الاغتصاب والتحرّش في النساء وما شاكلها من الجرائم الأخلاقية، ذلك لأن أمريكا والدول الأوربية قد أعطت هذا الجانب عناية كبيرة جدًا بحجة الحرية الشخصية، فماذا كانت النتائج التي ترتبت على الانفلات والإباحية؟ هل قلّت حوادث الاغتصاب؟ هل حدث التشبّع الذي يتحدّثون عنه؟ وهل حُميت المرأة من هذه الخطورة؟
جاء في كتاب "الجريمة في أمريكا": إنه تتم جريمة اغتصاب بالقوة كل ستة دقائق في أمريكا[34]. ويعني بالقوة: أي تحت تأثير السلاح.
وقد بلغ عدد حالات الاغتصاب في أمريكا عام 1978م إلى مائة وسبعة وأربعين ألف وثلاثمائة وتسع وثمانين حالة، لتصل في عام 1987م إلى مائتين وواحد وعشرين ألف وسبعمائة وأربع وستين حالة. فهذه الإحصائيات تكذّب هذه الدعوى[35].
2- إن الغريزة الجنسية موجودة في الرجال والنساء، وهي سرّ أودعه الله تعالى في الرجل والمرأة لحِكَم كثيرة، منها استمرار النسل. ولا يمكن لأحد أن ينكر وجود هذه الغريزة، ثم يطلب من الرجال أن يتصرفوا طبيعيًا أمام مناظر التكشف والتعرّي دونما اعتبار لوجود تلك الغريزة[36].
3- إن الذي يدّعي أنه يمكن معالجة الكبت الجنسي بإشاعة مناظر التبرّج والتعري ليحدث التشبع فإنه بذلك يصل إلى نتيجتين:
الأولى: أن هؤلاء الرجال الذين لا تثيرهم الشهوات والعورات البادية من فئة المخصيّين، فانقطعت شهوتهم، فما عادوا يشعرون بشيء من ذلك الأمر.
الثانية: أن هؤلاء الرجال الذين لا تثيرهم العورات الظاهرة من الذين أصابهم مرض البرود الجنسي.
فهل الذين يدعون صدقَ تلك الشبهة يريدون من رجال أمتنا أن يكونوا ضمن إحدى هاتين الطائفتين من الرجال؟![37].

الشبهة التاسعة: الحجاب يعطل نصف المجتمع:
قالوا: إن حجاب المرأة يعطل نصف المجتمع، إذ إن الإسلام يأمرها أن تبقى في بيتها[38].
الجواب:
1- إن الأصل في المرأة أن تبقى في بيتها، قال الله تعالى: {وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلأولَىٰ} [الأحزاب:33]. ولا يعني هذا الأمر إهانة المرأة وتعطيل طاقاتها، بل هو التوظيف الأمثل لطاقاتها[39].
2- وليس في حجاب المرأة ما يمنعها من القيام بما يتعلق بها من الواجبات، وما يُسمح لها به من الأعمال، ولا يحول بينها وبين اكتساب المعارف والعلوم، بل إنها تستطيع أن تقوم بكل ذلك مع المحافظة على حجابها وتجنبها الاختلاط المشين.
وكثير من طالبات الجامعات اللاتي ارتدين الثوب الساتر وابتعدن عن مخالطة الطلاب قد أحرزن قصب السبق في مضمار الامتحان، وكن في موضع تقدير واحترام من جميع المدرسين والطلاب[40].
3- بل إن خروج المرأة ومزاحمتها الرجل في أعماله وتركها الأعمال التي لا يمكن أن يقوم بها غيرها هو الذي يعطل نصف المجتمع، بل هو السبب في انهيار المجتمعات وفشو الفساد وانتشار الجرائم وانفكاك الأسَر، لأن مهمة رعاية النشء وتربيتهم والعناية بهم ـ وهي من أشرف المهام وأعظمها وأخطرها ـ أضحت بلا عائل ولا رقيب.

الشبهة العاشرة: التبرج أمر عادي لا يلفت النظر:
يدّعي أعداء الحجاب أن التبرج الذي تبدو به المرأة كاسية عارية لا يثير انتباه الرجال، بينما ينتبه الرجال عندما يرون امرأة متحجبة حجابًا كاملاً يستر جسدها كله، فيريدون التعرّف على شخصيتها ومتابعتها؛ لأنّ كلَّ ممنوع مرغوب[41].
الجواب:
1- ما دام التبرج أمر عادي لا يلفت الأنظار ولا يستهوي القلوب فلماذا تبرّجت؟! ولمن تبرجت؟! ولماذا تحمّلت أدوات التجميل وأجرة الكوافير ومتابعة الموضات؟![42].
2- وكيف يكون التبرج أمرًا عاديًا ونرى أن الأزواج ـ مثلاً ـ تزداد رغبتهم في زوجاتهم كلما تزينّ وتجمّلن، كما تزداد الشهوة إلى الطعام كلما كان منسقًا متنوعًا جميلاً في ترتيبه ولو لم يكن لذيذ الطعم؟![43].
3- إن الجاذبية بين الرجل والمرأة هي الجاذبية الفطرية، لا تتغير مدى الدهر، وهي شيء يجري في عروقهما، وينبه في كل من الجنسين ميوله وغرائزه الطبيعية، فإن الدم يحمل الإفرازات الهرمونية من الغدد الصماء المختلفة، فتؤثر على المخ والأعصاب وعلى غيرها، بل إن كل جزء من كل جسم يتميز عما يشبهه في الجنس الآخر؛ ولذلك تظهر صفات الأنوثة في المرأة في تركيب جسمها كله وفي شكلها وفي أخلاقها وأفكارها وميولها، كما تظهر مميزات الذكورة في الرجل في بدنه وهيئته وصوته وأعماله وميوله. وهذه قاعدة فطرية طبيعية لم تتغير من يوم خلق الله الإنسان، ولن تتغير حتى تقوم الساعة[44].
4- أودع الله الشبق الجنسي في النفس البشرية سرًّا من أسراره، وحكمة من روائع حكمه جلّ شأنه، وجعل الممارسة الجنسية من أعظم ما ينزع إليه العقل والنفس والروح، وهي مطلب روحي وحسي وبدني، ولو أن رجلاً مرت عليه امرأة حاسرة سافرة على جمال باهر وحسن ظاهر واستهواء بالغ ولم يلتفت إليها وينزع إلى جمالها يحكم عليه الطب بأنه غير سوي وتنقصه الرغبة الجنسية، ونقصان الرغبة الجنسية ـ في عرف الطب ـ مرض يستوجب العلاج والتداوي[45].
5- إن أعلى نسبة من الفجور والإباحية والشذوذ الجنسي وضياع الأعراض واختلاط الأنساب قد صاحبت خروج النساء مترجات كاسيات عاريات، وتتناسب هذه النسبة تناسبًا طرديًا مع خروج النساء على تلك الصورة المتحللة من كل شرف وفضيلة، بل إن أعلى نسبة من الأمراض الجنسية ـ كالأيدز وغيره ـ في الدول الإباحية التي تزداد فيها حرية المرأة تفلّتًا، وتتجاوز ذلك إلى أن تصبح همجية وفوضى، بالإضافة إلى الأمراض والعقد النفسية التي تلجئ الشباب والفتيات للانتحار بأعلى النسب في أكثر بلاد العالم تحللاً من الأخلاق[46].
6- أما أن العيون تتابع المتحجبة الساترة لوجهها ولا تتابع المتبرجة فإن المتحجبة تشبه كتابًا مغلقًا، لا تعلم محتوياته وعدد صفحات وما يحمله من أفكار، فطالما كان الأمر كذلك، فإنه مهما نظرنا إلى غلاف الكتاب ودققنا النظر فإننا لن نفهم محتوياته، ولن نعرفها، بل ولن نتأثر بها، وبما تحمله من أفكار، وهكذا المتحجبة غلافها حجابها، ومحتوياتها مجهولة بداخله، وإن الأنظار التي ترتفع إلى نورها لترتد حسيرة خاسئة، لم تظفر بِشَروَى[47] نقير ولا بأقلّ القليل.
أما تلك المتبرجة فتشبه كتابًا مفتوحًا تتصفّحه الأيدي، وتتداوله الأعين سطرًا سطرًا، وصفحة صفحة، وتتأثّر بمحتوياته العقول، فلا يترك حتى يكون قد فقد رونق أوراقه، فتثنت بل تمزق بعضها، إنه يصبح كتابًا قديمًا لا يستحق أن يوضع في واجهة مكتبة بيت متواضعة، فما بالنا بواجهة مكتبة عظيمة؟![48].

الشبهة الحادية عشرة: السفور حقّ للمرأة والحجاب ظلم:
زعموا أن السفور حقّ للمرأة، سلبها إياه المجتمع، أو سلبها إياه الرجل الأناني المتحجر المتزمت، ويرون أن الحجاب ظلم لها وسلب لحقها[49].
الجواب:
1- لم يكن الرجل هو الذي فرض الحجاب على المرأة فترفع قضيتها ضدّه لتتخلّص من الظلم الذي أوقعه عليها، كما كان وَضعُ القضية في أوربا بين المرأة والرجل، إنما الذي فرض الحجاب على المرأة هو ربها وخالقها الذي لا تملك ـ إن كانت مؤمنة ـ أن تجادله سبحانه فيما أمر به أو يكون لها الخيرة في الأمر، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلاً مُّبِينًا} [الأحزاب:36][50].
2- إن الحجابَ في ذاته لا يشكل قضية، فقد فرض الحجاب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفذ في عهد، واستمر بعد ذلك ثلاثة عشر قرنًا متوالية وما من مسلم يؤمن بالله ورسوله يقول: إن المرأة كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مظلومة.
فإذا وقع عليها الظلم بعد ذلك حين تخلّف المسلمون عن عقيدتهم الصحيحة ومقتضياتها فلم يكن الحجاب ـ بداهة ـ هو منبع الظلم ولا سببه ولا قرينه، لأنه كان قائمًا في خير القرون على الإطلاق، وكان قرين النظافة الخلقية والروحية، وقرين الرفعة الإنسانية التي لا مثيل لها في تاريخ البشرية كله[51].

الشبهة الثانية عشرة: الحجاب رمز للغلو والتعصب الطائفي والتطرف الديني:
زعم أعداء الحجاب أن حجاب المرأة رمز من رموز التطرف والغلو، وعلامة من علامات التنطع والتشدد، مما يسبب تنافرا في المجتمع وتصادما بين الفئتين، وهذا قد يؤول إلى الإخلال بالأمن والاستقرار.
الجواب:
1- هذه الدعوى مرفوضة من أساسها، فالحجاب ليس رمزا لتلك الأمور، بل ولا رمزا من الرموز بحال، لأن الرمز ما ليس له وظيفة إلا التعبير عن الانتماء الديني لصاحبه، مثل الصليب على صدر المسيحي أو المسيحية، والقلنسوة الصغيرة على رأس اليهودي، فلا وظيفة لهما إلا الإعلان عن الهوية. أما الحجاب فإن له وظيفة معروفة وحِكَما نبيلة، هي الستر والحشمة والطهر والعفاف، ولا يخطر ببال من تلبسه من المسلمات أنها تعلن عن نفسها وعن دينها، لكنها تطيع أمر ربها، فهو شعيرة دينية، وليس رمزا للتطرف والتنطع.
ثم إن هذه الفرية التي أطلقوها على حجاب المرأة المسلمة لماذا لم يطلقوها على حجاب الراهبات؟! لماذا لم يقولوا: إن حجابَ اليهوديات والنصرانيات رمز للتعصب الديني والتميز الطائفي؟! لماذا لم يقولوا: إن تعليق الصليب رمز من رموز التطرف الديني وهو الذي جرّ ويلات الحروب الصليبية؟! لماذا لم يقولوا: إن وضع اليهودي القلنسوة الصغيرة على رأسه رمز من رموز التطرف الديني وبسببه يحصل ما يحصل من المجازر والإرهاب في فلسطين المحتلة؟!
2- إن هذه الفرية يكذّبها التاريخ والواقع، فأين هذه المفاسد المزعومة والحجاب ترتديه المرأة المسلمة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا؟!
3- إن ارتداء المرأة للحجاب تم من منطلق عقدي وقناعة روحية، فهي لم تلزَم بالحجاب بقوة الحديد والنار، ولم تدعُ غيرها إلى الحجاب إلا بالحكمة والحجج الشرعية والعقلية، بل عكس القضية هو الصحيح، وبيان ذلك أن إلزام المرأة بخلع حجابها وجعل ذلك قانونا وشريعة لازمة هو رمز التعصب والتطرف اللاديني، وهذا هو الذي يسبب التصادم وردود الأفعال السيئة، لأنه اعتداء على الحرية الدينية والحرية الشخصية.
 
من مواضيع العضو ( حياء فلسطينية ) :
  رد مع اقتباس
قديم 03-28-2008, 01:27 AM   #6
resala
عضو سوبر
 

resala غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شبهات و ردود .... متجدد بإذن الله تعالي



شبهات حول حق المرأة في التعليم

الشبهة الأولى: الإسلام لا يشجع تعليم المرأة
يموه بعض المغرضين ويزعم بعض الجاهلين أن الإسلام لا يشجّع على تعليم المرأة، وأنه يفضّل أن تبقى جاهلة أو أقرب إلى الجهل[1].
الجواب:
1- إن أول ما بدئ به من الوحي قول الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَـنَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَـنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:1-5].

ولقد بدأ الوحي بالأمر بالقراءة لأنها أهم وسائل تثبيت المعرفة ومتابعة حلقاتها، والقراءة إنما تكون بعد الكتابة، ومن أجل ذلك أظهر الله منته على عباده إذ علم بالقلم، فعلم الإنسان ـ كل الإنسان بشطريه الذكر والأنثى ـ ما لم يعلم.

وهذه الدعوة التي دعا الله بها الإنسان إلى العلم منذ اللحظات الأولى التي بدأ بها إنزال تعاليم الإسلام أكبر برهان يدل على التسوية التامة بين شطري الإنسان الذكر والأنثى في ميدان دعوتهما إلى العلم والمعرفة[2].

2- وقد حرص الإسلام كل الحرص على تعليم المرأة ما تكون به عنصرَ صلاح وإصلاح في مجتمع إسلامي متطور إلى الكمال، متقدم إلى القوة والمجد، آمن مطمئن سعيد. ولتحقيق هذا الهدف حرص على اشتراكها في المجامع الإسلامية العامة الكبرى منها والصغرى، فأذن لها بحضور صلاة الجماعة، وأن تشهد صلاة الجمعة وخطبتها، ورغبها في أن تشهد صلاة العيد وخطبتها حتى ولو كانت في حالة العذر المانع لها من أداء الصلاة، وأمرها بالحج والعمرة، وحثها على حضور مجالس العلم، وخاطب الله النساء بمثل ما خاطب به الرجال، وجعلهن مندرجات في عموم خطاب الرجال في معظم الأحوال حرصًا على تعليمهن وتثقيفهن وتعريفهن أمور دينهن ومشاركتهن في القضايا العامة[3].

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخصص للنساء أيامًا يجتمعن فيها، ويعلمهن مما علمه الله، إضافة إلى الأيام التي يحضرن فيها مع الرجال، ليتزودن من العلم ما يخصهن ويتعلق بشؤونهن مما ينفردن به عن الرجال بمقتضى تكوينهن الجسدي والنفسي.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه، تعلمنا مما علمك الله، قال: ((اجتمعن يوم كذا وكذا))، فاجتمعن فأتاهن النبي صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله الحديث[4].

وثبت أن الشفاء بنت عبد الله المهاجرة القرشية العدوية علّمت حفصة أم المؤمنين الكتابة بإقرار من رسول الله صلى الله عليه وسلم[5]، وهذه أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما كانت من أفقه نساء العالم، كثيرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

4- والتاريخ الإسلامي حافل بأخبار نساء المسلمين اللاتي بلغن من العلم درجة رفيعة ومكانة عالية، فكان منهن الأديبات والشاعرات والفقيهات. فهذه زبيدة زوجة هارون الرشيد كانت عالمة. وكريمة بنت محمد المروزية جاورت بمكة، وروت صحيح البخاري، وكانت نابغة في الفهم والنباهة وحدة الذهن بحيث يرحل إليها أفاضل العلماء. وزينب بنت أبي القاسم كانت عالمة، أدركت جماعة من أعيان العلماء وأخذت عنهم، وأجازها أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري والمؤرخ ابن خلكان. وعائشة بنت محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد ابن قدامة المقدسي، سمعت صحيح البخاري على حافظ العصر المعروف بالحجار، وروى عنها الحافظ ابن حجر، وانفردت في آخر عمرها بعلم الحديث. وذكر عبد الواحد المراكشي أنه كان بالربض الشرقي في قرطبة 470 امرأة كلهن يكتب المصاحف بالخط الكوفي. وغير هذا كثير.

فلم يكن الإسلام مانعًا لتعلم المرأة وتقدمها في حضارة الحياة العلمية والعملية، ولم يكن مجحفًا في حقها ومهينًا لكرامتها[6].

الشبهة الثانية : نصوص نهي المرأة عن التعلم
قالوا: إن من المرويات عن عندكم حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا: ((لا تنزلوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن المغزل وسورة النور))[7].
الجواب:
هذا الحديث قد تلكم العلماء في بيان ضعفه وشدّة وهنه لأن في سنده محمد بن إبراهيم الشامي. قال ابن الجوزي: "هذا الحديث لا يصح، محمد بن إبراهيم الشامي كان يضع الحديث"[8]. ونقل الذهبي عن الدارقطني تكذيبة[9]. وقال ابن حجر: "منكر الحديث"[10]. وقال شمس الحق العظيم آبادي: "هو منكر الحديث ومن الواضاعين"[11].

وأما تصحيح الحاكم للرواية التي أخرجها فقد تعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: "بل عبد الوهاب بن الضحاك متروك، وقد تابعه محمد بن إبراهيم الشامي عن شعيب بن إسحاق، وإبراهيم رماه ابن حبان بالوضع"[12].

وقال شمس الحق آبادي: "وأحاديث النهي عن الكتابة كلها من الأباطيل والموضوعات ولم يصحح العلماء واحدًا منها، ما عدا الحاكم الحافظ أبا عبد الله، وتساهله في التصحيح معروف، وتصحيحه متعقب عليه... ومن قال: إن البيهقي أيضًا صحح حديث النهي وتبعه جلال الدين السيوطي فهذا افتراء عظيم على البيهقي والسيوطي".

إلى أن قال: "وخلاصة الكلام أنه لا ريب في جواز تعليم الكتابة للنساء البالغات المشتهيات بواسطة النساء الأخريات أو بواسطة محارمهن، أما البنات غير البالغات وغير المشتهيات فيتعلمن ممن شئن.

وليست الكتابة سببًا للافتتان لأنها إن كانت سببًا للفتنة لما أباحها الشارع، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64]، والتي تصاب بفتنة إنما تصاب بأمر غير الكتاب"[13].

قال الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود: "أما ما يذكر من نهي النساء عن الكتابة فإن الحديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حقق العلماء بطلانه فسقط الاحتجاج به.

وقول الحق هو أن المرأة كالرجل في تعلم الكتابة والقراءة والمطالعة في كتب الدين والأخلاق وقوانين الصحة والتدبير وتربية العيال ومبادئ العلوم والفنون، من العقائد الصحيحة والتفاسير والسير والتاريخ وكتب الحديث والفقه، كل هذا حسن في حقها، تخرج به عن حضيض جهلها، ولا يجادل في حسنه عاقل، مع الالتزام بالحشمة والصيانة وعدم الاختلاط بالرجال الأجانب"[14].

---------------------------
[1] أجنحة المكر الثلاثة (586).
[2] أجنحة المكر الثلاثة (586-587) باختصار.
[3] أجنحة المكر الثلاثة (588).
[4] أخرجه البخاري في العلم، باب: هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟ (101)، ومسلم في البر والصلة (2634).
[5] أخرجه أحمد (6/372)، وأبو داود في الطب، باب: ما جاء في الرقى (3887)، والحاكم (4/56-57) وصححه، ووافقه الذهبي والألباني في السلسلة الصحيحة (178)، وهو في صحيح سنن أبي داود (3291).
[6] المرأة المسلمة أمام التحديات (62، 64)باختصار.
[7] أخرجه الطبراني في الأوسط (6/34)، والحاكم في المستدرك (2/396)، والبيهقي في الشعب (2/477)، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
[8] انظر: عقود الجمان في جواز تعليم الكتابة للنسوان، لأبي الطيب شمس الحق آبادي (22).
[9] ميزان الاعتدال (4/445).
[10] تقريب التهذيب (2/141).
[11] عقود الجمان في جواز تعليم الكتابة للنسوان (22).
[12] انظر: عقود الجمان (24).
[13] عقود الجمان (34، 36).
[14] المرأة المسلمة أمام التحديات (64-65).


المصدر : موقع المنبر

و لمن أراد تحميل المادة العلمية
الشيخ عمر عبد العزيز

ضوابط تعليم المرأة
http://download.media.islamway.com/l...eneducation.rm

********************
**********
****
**
*

 
من مواضيع العضو ( resala ) :
  رد مع اقتباس
قديم 03-28-2008, 08:51 AM   #7
تاج الملك
عضو سوبر
 


تاج الملك غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شبهات و ردود .... متجدد بإذن الله تعالي

أحسنت في إختيار الموضوع...
وجزاك الله كل خير وجعل كل خيره في موازين حسناتك.....

 
من مواضيع العضو ( تاج الملك ) :
  رد مع اقتباس
قديم 03-29-2008, 10:59 PM   #8
resala
عضو سوبر
 

resala غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شبهات