|
|
|
![]() |
![]() |
||||
|
|||||||
جديد مواضيع المنتدى
|
|
|
|
|
|
|||||||
|
|
| الشريعة والحياة ثقافة إسلامية ، أسرة ومجتمع |
![]() ![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#11 |
|
|
شبهة حول زواج الرسول صلى اللـه عليه وسلم من ام المؤمنين عائشة رضوان ربي عليها |
|
|
|
#12 |
|
|
الله اكبر اختي منشدة .. الله اكبر اختي حياء بارك الله فيكما اسمحي لي اختي منشدة أن أرفق مادة علمية عن تحريم الغناء الشيخ محمد صالح المنجد بعنوان أفي الغناء شك الجزء الأول http://download.media.islamway.com/l...jed/tsongs1.rm و انت اختي حياء اسمحي لي أن ارفق مادة علمية الشيخ محمد جلال القصاص بعنوان الرد على شبهة زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها وهي صغيرة http://download.media.islamway.com/l...jalal_zawaj.rm جزاكما الله خيرا للتفاعل |
|
|
|
#13 |
|
|
ماشاء اللة تبارك اللة موضوع قمة في الروعة والفائدة أخي جعلة اللة في ميزان حسناتك |
|
|
|
#14 |
|
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه هى أولى مشاركاتى معكم بعدما أعجبنى موقعكم وتواصلكم هل تناقض القرآن فى مادة خلق الإنسان هل تناقض القرآن فى مادة خلق الإنسان ؟ يعطى القرآن معلومات مختلفة عن خلق الإنسان.. من ماء مهين (المرسلات: 20) من ماء (الأنبياء: 30).. من نطفة (يس: 77).. من طين (السجدة: 7).. من علق (العلق: 2).. من حمأ مسنون (الحجر: 26).. ولم يك شيئًا (مريم: 67). وهذه المادة الصوتيةفكيف يكون كل ذلك صحيحًا فى نفس الوقت ؟ (انتهى). الرد على الشبهة: ليس هناك أدنى تناقض بل ولا حتى شبهة تناقض بين ما جاء فى القرآن الكريم من معلومات عن خلق الإنسان.. وحتى يتضح ذلك ، يلزم أن يكون هناك منهج علمى فى رؤية هذه المعلومات ، التى جاءت فى عديد من آيات القرآن الكريم.. وهذا المنهج العلمى يستلزم جمع هذه الآيات.. والنظر إليها فى تكاملها.. مع التمييز بين مرحلة خلق الله للإنسان الأول آدم ـ عليه السلام ـ ومرحلة الخلق لسلالة آدم ، التى توالت وتكاثرت بعد خلق حواء ، واقترانها بآدم ، وحدوث التناسل عن طريق هذا الاقتران والزواج.. * لقد خلق الله ـ سبحانه وتعالى ـ الإنسان الأول ـ آدم ـ فأوجده بعد أن لم يكن موجودًا.. أى أنه قد أصبح " شيئًا " بعد أن لم يكن " شيئًا " موجودًا. وإنما كان وجوده فقط فى العلم الإلهى.. وهذا هو معنى الآية الكريمة (أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئًا ) (1). * أما مراحل خلق الله ـ سبحانه وتعالى ـ لآدم.. فلقد بدأت بـ [ التراب ] الذى أضيف إليه [ الماء ] فصار [ طينًا ] ثم تحول هذا الطين إلى [ حمأ ] أى أسود منتنًا ، لأنه تغير والمتغير هو [ المسنون ].. فلما يبس هذا الطين من غير أن تمسه النار سمى [ صلصالاً ] لأن الصلصال هو الطين اليابس من غير أن تمسه نار ، وسمى صلصالاً لأنه يصلّ ، أى يُصوِّت ، من يبسه أى له صوت ورنين. وبعد مراحل الخلق هذه ـ التراب.. فالماء.. فالطين.. فالحمأ المسنون.. فالصلصال ـ نفخ الله سبحانه وتعالى فى " مادة " الخلق هذه من روحه ، فغدا هذا المخلوق " إنسانًا " هو آدم عليه السلام. * وعن هذه المراحل تعبر الآيات القرآنية ، فتصور تكامل المراحل ـ وليس التعارض المتوهم والموهوم ـ فتقول هذه الآية الكريمة: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) (2). فبالتراب كانت البداية (الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ) (3). وذلك عندما أضيف الماء إلى التراب (فاستفتهم أهم أشد خلقًا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب ) (4) وذلك عندما زالت قوة الماء عن الطين ، فأصبح " لازبًا " أى جامدًا. * وفى مرحلة تغير الطين ، واسوداد لونه ، ونتن رائحته ، سمى [ حمأً مسنونًا ] ، لأن الحمأ هو الطين الأسود المنتن.. والمسنون هو المتغير.. بينما الذى (لم يَتَسَنَّه) هو الذى لم يتغير.. وعن هذه المرحلة عبرت الآيات: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون * والجان خلقناه من قبل من نار السموم * وإذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرًا من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين * قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين * قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ) (5). تلك هى مراحل خلق الإنسان الأول ، توالت فيها وتتابعت وتكاملت معانى المصطلحات: التراب.. والماء.. والطين.. والحمأ المسنون.. والصلصال.. دونما أية شبهة للتعارض أو التناقض. * وكذلك الحال والمنهاج مع المصطلحات التى وردت بالآيات القرآنية التى تحدثت عن خلق سلالة آدم ـ عليه السلام ـ. فكما تدرج خلق الإنسان الأول آدم من التراب إلى الطين.. إلى الحمأ المسنون.. إلى الصلصال.. حتى نفخ الله فيه من روحه.. كذلك تدرج خلق السلالة والذرية بدءاً من [ النطفة ] ـ التى هى الماء الصافى ـ ويُعَبَّرُ بها عن ماء الرجل [ المنىّ ].. إلى [ العَلَقَة ] التى هى الدم الجامد ، الذى يكون منه الولد ، لأنه يعلق ويتعلق بجدار الرحم إلى [ المضغة ] وهى قطعة اللحم التى لم تنضج ، والمماثلة لما يمضغ بالفم.. إلى [ العظام ].. إلى [ اللحم ] الذى يكسو العظام.. إلى [ الخلق الآخر ] الذى أصبح بقدرة الله فى أحسن تقويم (6). ومن الآيات التى تحدثت عن توالى وتكامل هذه المراحل فى خلق وتكوين نسل الإنسان الأول وسلالته ، قول الله سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر فى الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدّكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا ) (7). وقوله سبحانه: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثم أنشأناه خلقًا آخر * فتبارك الله أحسن الخالقين ) (8). * وإذا كانت [ النطفة ] هى ماء الرجل.. فإنها عندما تختلط بماء المرأة ، توصف بأنها [ أمشاج ] ـ أى مختلطة ـ كما جاء فى قوله تعالى: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا ) (9). * كما توصف هذه [ النطفة ] بأنها [ ماء مهين ] لقلته وضعفه.. وإلى ذلك تشير الآيات الكريمة: (الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) (10). (ألم نخلقكم من ماء مهين * فجعلناه فى قرار مكين * إلى قَدَرٍ معلوم * فقدرنا فنعم القادرون ) (11). * وكذلك ، وصفت [ النطفة ] ـ أى ماء الرجل ـ بأنه [ دافق ] لتدفقه واندفاعه.. كما جاء فى الآية الكريمة (فلينظر الإنسان مِمَّ خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب ) (12). هكذا عبر القرآن الكريم عن مراحل الخلق.. خلق الإنسان الأول.. وخلق سلالات وذريات هذا الإنسان.. وهكذا قامت مراحل الخلق ، ومصطلحات هذه المراحل ، شواهد على الإعجاز العلمى للقرآن الكريم. عندما جاء العلم الحديث ليصدق على هذه المراحل ومصطلحاتها ، حتى لقد انبهر بذلك علماء عظام فاهتدوا إلى الإسلام. فكيف يجوز ـ بعد ذلك ومعه ـ أن يتحدث إنسان عن وجود تناقضات بين هذه المصطلحات.. لقد صدق الله العظيم إذ يقول: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا ) (13). لتوضيح هذا الأمر اضغط هنا![]() http://server4.amrkhaled.net/uploads/130/adam1_al.rm فى انتظار مشاركاتكم الفعالة وجزاكم الله خيرا |
|
|
|
#15 |
|
|
جزاك الله كل خير اخي الكريم علي التفاعل |
|
|
|
#16 |
|
|
الرد على من أنكر البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل يؤمن المسلمون بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - إيماناً جازماً لا شك فيه ولا ريب، ويستندون في إيمانهم هذا إلى الكثير من الدلائل العقلية والنقلية التي تثبت نبوته، وتصحح رسالته . من تلك الدلائل العقلية ظهور معجزاته – صلى الله عليه وسلم - كشق القمر، ونطق الحجر، وخروج الماء من بين أصابعه، وأكبر معجزاته - صلى الله عليه وسلم – وأعظمها القرآن الكريم بما فيه من إعجاز في نظمه ولفظه وخبره وتشريعه. ومن الدلائل النقلية على نبوته - عليه الصلاة والسلام – ما بقي في كتب اليهود والنصارى من بشارات الأنبياء السابقين كإبراهيم وموسى وعيسى - عليهم السلام –، حيث افتخر - صلى الله عليه وسلم – بذلك، فقال: ( أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ) رواه أحمد ، وأخبر القرآن الكريم أن أهل الكتاب المعاصرين لمحمد - صلى الله عليه وسلم - { يعرفونه كما يعرفون أبناءهم }(البقرة:146)، وذلك أنهم : { يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل }(الأعراف:157)، بل أخبر سبحانه أن من الغايات التي أرسل لأجلها عيسى - عليه السلام - البشارة بنبي الإسلام، قال تعالى: { ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد }(الصف:6)، إلا أن النصارى اليوم يقفون مما بقي من هذه البشارات موقف المنكر لها، الجاحد لوجودها، ويتأولونها تأويلات تلوي أعناقها، وتحرفها عن مقصودها . وسنحاول مناقشتهم في بعض هذه البشارات، ليعلم المنصف أن خبر القرآن بوجود البشارات حق وصدق . وأن نفي النصارى لها، أو تحريفهم لفهمها أمر مردود عليه . كما سيتضح ذلك من خلال ذكر الأمثلة. المثال الأول: البشارة بنبي الإسلام في التوراة فمما يذكره العلماء في ذلك ما جاء في سفر التثنية – إصحاح 18 الفقرة: 18 : قول الرب لموسى - عليه السلام -: " أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به " فهذه النبوة تتحدث صراحة عن إرسال رسول جديد من غير تحديد اسمه، ولكن بذكر بعض أوصافه، ككونه مثل موسى – عليه السلام -، وكونه لا يتكلم من عند نفسه، ولكن بما يوحيه الله إليه . ويعتقد النصارى أن هذه البشارة تنطبق على عيسى - عليه السلام – ويقولون: إن عيسى مثل موسى لكونه يهودي الأصل، يهودي الشريعة، وكونه من وسط اليهود وخيارهم، فهو من ذرية داود - عليه السلام –، وقد أوحى الله إليه بمواعظ وأمثال بلغها قومه، وعلمها تلاميذه . ويجيب المسلمون عن ذلك بأن البشارة المذكورة لم تذكر اسماً معيناً فيصبح تعيينه نصاً لا يجوز الخروج عليه، وإنما ذكرت أوصافاً معينة لهذا النبي المبشر به، وهو ما يجعل باب الاجتهاد مفتوحاً في تفحص هذه الأوصاف، لمعرفة الأحق بها، وقد نظرنا في البشارة فوجدناها حوت عدة صفات للآتي، منها: أنه نبي وليس إلها، ومنها أنه مثل موسى، ومنها أنه من إخوة بني إسرائيل لا من أنفسهم، ومنها أنه يتكلم بما يوحى إليه . وقد عقد العلماء مقارنة بين محمد وعيسى – عليهما السلام – للتحقق أيهما أشد شبها بموسى - عليه السلام - فوجدوا أن شبه محمد بموسى – عليهما السلام – أقرب من شبه عيسى بموسى، وذلك من عدة أوجه: الوجه الأول: أن محمد كموسى ولد من أب وأم، في حين أن عيسى ولد من أم من غير أب . الوجه الثاني: أن محمداً وموسى – عليهما السلام – بعثا رسولين، وكان لكل منهما شريعة جديدة، في حين أن عيسى – عليه السلام – كان نبياً فقط، ولم يبعث بشرع جديد، بل كان يؤكد أنه ما جاء لينقض شريعة موسى (متى:17:5) . الوجه الثالث: أن كلاً من محمد وموسى – عليهما السلام – كان حاكماً على قومه، قائداً لشعبه، في حين أن عيسى لم يمارس أي سلطة سياسية على قومه وأتباعه بل كان يردد أن مملكته ليست في هذا العالم ( يوحنا:36:18) . الوجه الرابع: أن محمداً كموسى – عليهما السلام - مات ميتة طبيعية في حين يعتقد اليهود والنصارى أن المسيح – عليه السلام - مات مصلوباً مهاناً، ويعتقد المسلمون أنه رفع إلى السماء. ولاشك أن هذه الفروق تظهر بجلاء تام أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - مثل موسى ولادة ورسالة وقيادة وموتاً في حين يختلف المسيح عنهما في ذلك، فكيف يقال أنه مثل موسى - عليهم جميعا صلوات الله وسلامه -. وأما قول النصارى أن المسيح من بني إسرائيل ومحمدا ليس منهم، فصحيح ولكن البشارة تقول إن النبي الآتي سيكون من إخوة بني إسرائيل لا من أنفسهم، بمعنى أنه سيكون من غير بني إسرائيل، ومن المعلوم أن العرب العاربة هم أبناء عمومة مع بني إسرائيل، فإن إبراهيم رزق بإسماعيل أبو العرب العاربة، ورزق كذلك بإسحاق الذي ولد له يعقوب أبو الإسرائيليين، فقول الرب لموسى : " أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم" يدل على أنه ليس من بني إسرائيل، إذ لو أراد ذلك لقال من أنفسهم لا من إخوتهم، وهناك شواهد كثيرة من التوراة تدل على أن لفظ الإخوة يطلق على أبناء العم، فمن ذلك قول موسى لبني إسرائيل: " أنتم مارون بتخم إخوتكم بنو عيسو " (التثنية 2/4)، وعيسو الابن البكر لإسحاق - عليه السلام – فأطلق على أبنائه إخوتهم . فإن قيل لم لا يراد بإخوة بني إسرائيل في بشارة الرب لموسى بني عيسو وهو الروم، فالجواب أن الروم لم يظهر فيهم نبي في مقام عيسى - عليه السلام - فضلاً أن يكون في مقام موسى ومحمد - صلوات الله وسلامه عليهم – وهم مع ذلك لم يدعوا هذا الفضل لهم . وأما قول النصارى بأن المراد من قول الرب لموسى: " وأجعل كلامي في فمه" الوحي الذي أوحاه الله لعيسى – عليه السلام – فيقال: وكذلك يمكن أن يقال ذلك في محمد - عليه الصلاة والسلام - فإن الله وصفه بأنه { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى }(النجم:3-4) وهو تعبير يشابه إلى حد كبير بشارة موسى – عليه السلام - . وهذه المقاربة والمقارنة بين محمد والمسيح - عليهما السلام - إنما تصح بناء على اعتقاد المسلمين في المسيح - عليه السلام - بأنه عبدالله ورسوله، أما على اعتقاد النصارى بألوهية المسيح وربوبيته، فالمقارنة أبعد ما تكون، بل لا تصح البتة، فالبشارة الموسوية تقول: "يقيم لهم نبياً "، والنصارى يقولون: إن المسيح إله حق من إله حق، فهل يتخلى النصارى عن وصف المسيح بالألوهية حتى تنطبق عليه نبوة موسى ؟!!. المثال الثاني: البشارة بنبي الإسلام في الإنجيل أما النصوص التي يستدل بها العلماء على وجود البشارة بنبي الإسلام في الإنجيل فهي ما ورد في إنجيل يوحنا (14:16-17) على لسان المسيح - عليه السلام – أنه قال: " أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر، ليمكث معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه، لأنه ماكث معكم ويكون فيكم ". وجاء في إنجيل يوحنا (14: 25-26): "بهذا كلمتكم وأنا عندكم وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم". وفي نفس الإنجيل أيضاً (15: 26-27): "ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي، وتشهدون أنتم أيضاً لأنكم معي من الابتداء". وفيه كذلك (16: 7- 11): " لكني أقول لكم الحق، إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم، ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية، وعلى بر، وعلى دينونة، أما على خطية؛ فلأنهم لا يؤمنون بي، وأما على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضاً، وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دِين، إن لي أمورًا كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية، ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم". فهذه النصوص الكثيرة من إنجيل يوحنا توضح البشارة التي حملها المسيح عليه السلام بمقدم ومبعث نبي جديد، لا يتكلم من عند نفسه، بل يتكلم بما يوحى إليه، غير أن النصارى حملت هذه البشارات على مقدم نبي جديد، بل على "الروح القدس" واعتمدت في ذلك على أمور: الأمر الأول: إنهم قالوا: إن الكلمة اليونانية محل البحث هي "IIAPAKAHTOE" و ليست ""IIEPIKAHTOE، وبالحروف الإفرنجية "PARACLETOS" (باراكليتس ) وليست "PERICLETOS" ( بركليتوس ) فالأولى معناها المُعزى، وهي التي نقلناه في النصوص السابقة، والثانية المشهور والمحمود . الأمر الثاني: قالوا: إن المسيح وصف الباركليتس – وفق النصوص السابقة - بأنه لا يرى، وأنه يمكث إلى الأبد، وأنه يحل في التلاميذ، ولا شك أن محمداً بشر مرئي، وليس بمخلد، ولم يحل في التلاميذ . الأمر الثالث: قالوا: إن المسيح قال : " ولكن إن ذهبت أرسله إليكم " فهل يعتقد المسلمون أن نبيهم رسول المسيح، وليس رسول الله .!!؟ الأمر الرابع: قالوا أن وعد المسيح لتلاميذه بإرسال المعزي، قد تحقق بحلول روح القدس عليهم، ففي أعمال الرسل: إصحاح 2/ 1- 4 : " ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معاً بنفس واحدة، وصار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة، وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين، وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار، واستقرت على كل واحد منهم، وامتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدؤوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا ". الأمر الخامس: قالوا: إن المسيح وصف الآتي بعده بأنه روح، فقال: " روح الحق" ومن المعلوم أن نبي الإسلام كان بشراً ولم يكن روحاً. وقبل الرد على دعاوى النصارى هذه يجب أن نذكّر بنقطة غاية في الأهمية، وهي أن اللغة التي كان يتحدث بها المسيح - عليه السلام - وتلاميذه هي الآرامية، واللغة التي كتب به الإنجيل الرابع "يوحنا" هي اليونانية، وبالتالي فنحن نتحدث عن ترجمة كلمة هي في الأساس مترجمة، وبالتالي فاحتمال الخطأ في ترجمتها من اللغة الأساسية " الآرامية" إلى اللغة " اليونانية" وارد، وقد ظل الأوربيون واللاتينيون ولقرون طويلة يكتبون اسم "Muhammad" على أنه "Mahomet" وأسم "Mushi" على أنه "Moses"، فهل من عجب أن يكون أحد الرهبان النصارى أو النساخين قد حرف اسم ( أحمد periqlytos ) "بيروكليت" إلى ( paraklytos ) الذي تفسره النصارى بالمعزي والمؤيد والمحامي . وقد أوضح الدكتور عبد الأحد داود القس السابق الذي أسلم، أن الكلمة التي ورد بها الإنجيل هي "بيروكليت" وتعني الأكثر شهرة وحمداً، وهو ما ينطبق على اسم النبي محمد، وأوضح خطأ تفسير الكنيسة لكلمة ( paraklytos ) ب"المعزي والمؤيد" وأيد ذلك بأن ترجمة المعزي في اللغة اليونانية هي: ( باراكالون parakalon ) أو باريجوريتس (parygorytys ) المشتقة من ( أنا أعزي )، وأن كلمة ( بارا كالون parakalon ) تحمل أيضاً معنى ( الوسيط أو المحامى ). هذا ما يتعلق بالرد على الوجه الأول من الوجوه التي ذكروها في بيان أن المراد بال"بيروكليت" - المعزي وفق ترجمتهم - هو الروح القدس لا نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم -. أما الرد على بقية الوجوه، فنرى ضرورة الوقوف على الأوصاف التي وردت في النصوص السابقة من إنجيل يوحنا ودراستها لنستجلي من خلالها المقصود والمراد بها، هل هو الروح القدس حقاً ؟ أم أن المراد منها نبي الإسلام – عليه الصلاة والسلام- ؟ هذا مع غض النظر عن الاسم الوارد في البشارة هل هو "محمد أو أحمد" أو "المعزي والمؤيد والمحامي" فكل الألفاظ تصح في حقه، وتنطبق عليه – صلى الله عليه وسلم -، فهو محمد وأحمد، وهو المؤيد الذي أيد الله به دينه، ونشر به رسالته، وألغى به كل المعتقدات الفاسدة التي كانت في الأمم قبله، وهو المحامي الذي حمى الله به الدين الحق ودافع عنه، وهو المعزي الذي عزى البشرية في مصابها في دينها وأخلاقها، وأبدلها مكان الشرك توحيداً، ومكان الفساد أخلاقا ورفعة . وما نراه الفيصل في معرفة المراد بال"بيروكليت" هو البحث في صفاته المذكورة في الكلام الوارد عن المسيح – عليه السلام -، ودراسة مدى انطباقها على نبي الإسلام كما يعتقد المسلمون، أو على الروح القدس كما يعتقد النصارى، والخروج بنتيجة موضوعية علمية تكون الحكم في هذا الاختلاف، وقد حاولنا حصر الأوصاف التي وصف بها المسيح ال"بيروكليت" فوجدناها ستة عشر وصفاً: الوصف الأول: أنه يأتي بعد المسيح لا قبله، حيث قال – عليه السلام –: "لكني أقول لكم الحق، إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي " ولا يخفى أن الروح القدس كان موجودا في حياة المسيح بل قبل المسيح، ففي إنجيل لوقا إصحاح 1 فقرة 35 ): " فأجاب الملاك – مريم - وقد سألته كيف تحبل من غير زوج - وقال لها: "الروح القدس يحل عليك، و قوة العلي تظللك ". فكيف سيرسل المسيح الروح القدس إذن، إذا كان موجوداً من قبل ؟ فإن قيل: إنه سيرسله إرسالاً خاصا للتعزية بعد رفعه إلى السماء قيل إن تعزية الروح القدس للمؤمنين كانت قبل رفع المسيح أيضاً، فأي فائدة في أن يرسل المسيح الروح القدس للتعزية بعد ذلك، ففي إنجيل لوقا (إصحاح 2 فقرة 25) : " وكان رجل في أورشليم اسمه سمعان، وهذا الرجل كان بارا تقياً، ينتظر تعزية اسرائيل، والروح القدس كان عليه ". فإذا بطل مجيء "الروح القدس" بعد المسيح وبيان وجوده قبل ذلك فلا يصح أن يوصف بهذا الوصف، وصح أن الأحق بهذا الوصف هو نبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم – والوصف بالبعدية جاءت به الآية الكريمة فنقل تعالى قول المسيح - عليه السلام – عن غاية بعثته فقال:{ ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد }(الصف:6). الوصف الثاني: الحدوث وذلك أن مجيء ال"بيروكليت" بعد المسيح يدل على حدوثه وكونه بعد أن لم يكن، والروح القدس في معتقد النصارى إله حق من إله حق، وهو أحد أقانيم الألوهية عندهم، فكيف يصح أن يأتي بعد المسيح، في حين أن من المفترض أن يكون أزليا أبدياً . الوصف الثالث: قول المسيح عن ال"بيروكليت" فهو يعلمكم كل شيء " وهذا الوصف يمكن أن يوصف به الروح القدس، فيكون روحاً ملهماً ومعلماً، غير أن الواقع غير ذلك، فلم يحفظ لنا الإنجيل أن الروح القدس كان يعلّم التلاميذ، ومن بعدهم كل شيء، بدليل أنه حدثت اختلافات كثيرة في النصرانية كادت تودي بها، لم يفصل فيها "الروح القدس"، ولم يعلم الأمة النصرانية وجه الحق فيها . بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فقد علّم أمته كل شيء، حتى علمهم أدب الخلاء والجماع، فضلا عن أخبار الجنة والنار، وحوادث آخر الزمان، مما هو مستفيض ذكره في كتب السنة والأخبار . الوصف الرابع: التذكير بما قاله المسيح – عليه السلام - حيث قال في وصف ال"بيروكليت": "ويذكركم بكل ما قلته لكم "، والروح القدس لم يذكّر التلاميذ، ولا من بعدهم من الأمة النصرانية، بكل ولا ببعض ما قاله المسيح، ولم يحفظ عنه شيء من ذلك، على خلاف ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر النصارى بعبودية المسيح لله، وأنه نبي من الأنبياء، وليس إلها، وأنه رفع إلى السماء ولم يصلب . الوصف الخامس: وهو وصف فيه تنوع، وإن شئت قلت اضطراب، حيث وصف ال"بيروكليت" بأنه رسول الله " في قول المسيح:" أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر " ووصف بأنه رسول المسيح، في قوله " ولكن إن ذهبت أرسله إليكم "، ووصف بأنه رسول الله باسم المسيح، وذلك في قوله: "وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي"، ونحن أمام هذه الأوصاف الثلاثة إما أن نقول إن اختلاف الأوصاف يدل على اضطراب في النقل، فيسقط الاستدلال بها جميعاً، وإما أن نحاول الجمع بين هذه الأوصاف الثلاثة فنقول: إن وصف ال"بيروكليت" بكونه رسول الله لا إشكال فيه، أما وصفه بأنه رسول المسيح فعلى اعتبار أن المسيح بشّر به وطلب من الله إرساله، ووصفه بأنه "رسول باسم المسيح" فعلى اعتبار أنه سيبين دينه، وينفي عنه شوائب الشرك والبدع، فكأنه جاء باسمه لتخليص رسالته مما لحق بها . وقول النصارى إن وصف المسيح لل"بيروكليت" بأنه رسول المسيح يتنافى مع اعتقاد المسلمين أن محمداً رسول الله، وقد أجبنا عن ذلك سابقاً، ونزيد عليه بالقول: إنه كذلك يتنافى مع اعتقاد النصارى أن "الروح القدس" إله، إذ كيف يصبح الله رسول الله !!؟ الوصف السادس: أنه منبثق عن الله، وذلك في قول المسيح:"روح الحق الذي من عند الآب ينبثق" ومعنى الانبثاق لا يمكن تفسيره بمفرده بل بنظائره التي وردت في نفس السياق وهو الإرسال حيث عبر في بعض النصوص بالإرسال، واختلاف هذه الألفاظ لا يدل على اختلاف معناها بل على ترادفها، فيكون معنى الانبثاق والإرسال واحد، جمعا بين النصوص، وبالتالي يصح ويصدق هذا الوصف على محمد صلى الله عليه وسلم بأنه مرسل من عند الله سبحانه . الوصف السابع: أنه يمكث إلى الأبد، وذلك في قول المسيح:" ليمكث معكم إلى الأبد" وهذا الوصف استدل به النصارى على استحالة حمل معنى ال"بيروكليت" على محمد - صلى الله عليه وسلم - كونه توفى، وحملوه على الروح القدس كونه باقياً - وفق معتقدهم - لا يزول, ولكن السؤال هنا أن الوصف له طرفان: أحدهما: المبشر به وأنه باق إلى الأبد، والثاني المبشرون وهم التلاميذ، وأن ال"بيروكليت" سيبقى معهم، وإذا حمل بقاؤه على الخلود الأبدي فيلزم منه خلود التلاميذ؛ لأنه يخلد فيهم ويبقى معهم، فإن قيل: تؤول التلاميذ بالأمة النصرانية، قلنا: المراد ببقاء محمد ليس خلوده ولكن دينه وهديه وشريعته، فإذا صح تأويلكم التلاميذ بالأمة النصرانية، فلم لا يصح تأويل بقاء "بيروكليت" ببقاء دينه وشريعته ؟ وهو ما ينطبق على محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي ختم الله به الرسالات وجعل دينه دينا لكل جيل جاء بعده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . الوصف الثامن: أنه "روح الحق" وهذا الوصف ظنه النصارى مختصاً بالروح القدس، فلا يجوز أن يوصف بشر بأنه روح، وهذا مناف ومخالف لما جاء به كتابهم "المقدس" حيث بين يوحنا أن الأنبياء يطلق عليهم روح أيضاً كما جاء في إنجيله: " بهذا تعرفون روح الله: كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله، وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فليس من الله ". الوصف التاسع: أن التلاميذ يعرفونه، وذلك في قول المسيح: "وأما أنتم فتعرفونه" والمعرفة هنا معرفة علمية، فالتلاميذ يعرفون نبي الإسلام بالأوصاف التي أخبرهم بها المسيح - عليه السلام - كما يعرفون "الروح القدس" بأوصافه لا بشكله، فهذا الوصف كما يمكن أن يصدق على الروح القدس يصدق على نبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم -. الوصف العاشر: أنه لا يفارق التلاميذ بل يكون معهم وفيهم، " لأنه ماكث معكم ويكون فيكم " وقد اعتمد النصارى على هذا الوصف في نفي أن يكون المراد بال"بروكليت" محمداً - صلى الله عليه وسلم – حيث قالوا: إن التلاميذ ماتوا قبل بعثة نبي الإسلام بقرون فكيف يصح أن يقال: إنه فيكم ومعكم ؟ والجواب عن هذا يكون بتحديد المراد بخطاب المسيح -عليه السلام - هل هو أعيان التلاميذ أم عموم الأمة النصرانية ؟ والجواب أن المراد هم عموم الأمة النصرانية، وأن الخطاب ليس محصورا في التلاميذ، ولا فيمن عاصر المسيح عليه السلام، بدليل قول المسيح عليه السلام لتلاميذه: " أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة، وآتياً على سحاب السماء" (متى 26/64)، وقد مات المخاطبون وفنوا، ولم يروه آتياً على سحاب السماء فدل على أن المراد بالخطاب عموم أتباعه - عليه السلام - من رآه ومن لم يره . الوصف الحادي عشر: أنه يشهد للمسيح، وذلك في قول المسيح:" فهو يشهد لي"، وهذا الوصف ينطبق على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، أكثر من انطباقه على "الروح القدس" إذ أننا نجد النبي – صلى الله عليه وسلم - يبريء المسيح من ادعاء الألوهية، ويشهد بمقام النبوة والرسالة، في حين لا نجد للروح القدس أي شهادة بهذا الخصوص ولا بغيره !! الوصف الثاني عشر: أنه يبكت – يوبخ - العالم على الخطيئة، حيث قال المسيح: " ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية، وعلى بر، وعلى دينونة "، وهذا الوصف ينطبق على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي وبخ العالم على الخطايا والذنوب، والنصوص القرآنية والنبوية أكثر من أن تحصر في ذلك .وأما توبيخه العالم على البر فقد فسره المسيح بقوله " وأما على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني "، ومعناه أنه سيوبخ القائلين بصلبه، المنكرين لنجاته من كيد أعدائه، وأما توبيخه الشيطان الذي أطلق عليه المسيح رئيس العالم فهو بانتشار هديه، ودخول الناس في دين الله أفواجاً، وإغاظة الشيطان وإذلاله كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ( ما رؤى الشيطان يوماً هو فيه أصغر، ولا أدحر، ولا أحقر، ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام ) رواه مالك ، وهذه الأوصاف من دينونة الخطايا والبر والشيطان لم تصح عن "الروح القدس" كلها، فهو لم يوبخ الناس على الخطايا، ولم يوبخ الشيطان، ومن أنكر ذلك فليأتنا بنصوص عن "الروح القدس" تبين ذلك وتوضحه . الوصف الثالث عشر: أنه يرشد إلى جميع الحق، وذلك في قول المسيح: " فهو يرشدكم إلى جميع الحق" وهذا الوصف يصدق على نبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم – فهو الذي أرشد الأمة، بل البشرية جميعا إلى كل شيء إن لم يكن على سبيل التفصيل فعلى سبيل الإجمال وبيان مفاتيحه فهو فصل في الأمور الدينية والأخروية وبين مناهج التعامل مع الشؤون الدينية وسبل التعاطي معها، فعلم الأمة صغائر الأمور وكبارها، والآداب والأخلاق والمعاملات والسياسة والاقتصاد ، فما من خير إلا ودلنا عليه، وما من شر إلا وحذرنا منه، في أن هذه الميزة لا تعرف للروح القدس ومن زعم أن الروح القدس أرشد الأمة النصرانية لجميع الحق فليأت ببينة ذلك وأنى له !! الوصف الرابع عشر: أنه يخبر بأمور مستقبلة "ويخبركم بأمور آتية" وهذا الوصف يصدق على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث أخبر الأمة بأمور كثيرة مستقبلة حدثت في حياته وأخرى بعد وفاته، ومن يطلع على علامات آخر الزمان التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وحجم النبوءات التي أخبر بها النبي وتحققت يقطع بصحة نبوته وصدق رسالته، في حين أنه لم يحفظ للروح القدس أنه أخبر بأمور مستقبلية بحجم أو قريب مما أخبر به عليه الصلاة والسلام . الوصف السادس عشر: أنه يمجد المسيح ويعظمه، "ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم" ولا شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عظم المسيح ومجده ورفع مقامه في أمة الإسلام، بعد أن غلت فيه أمته، وجعلت منه إلها معبوداً، فبين صلى الله عليه وسلم فضل المسيح ومنزلته وعبوديته لربه، واعترف بنبوته ورسالته وأنه أحد الأنبياء العظام أولي العزم فأي تعظيم وأي مجد أعظم من هذا ؟ في حين لم يحفظ عن "الروح القدس" شيء من هذا، ومن زعم أن المراد بهذه البشارة "الروح القدس" فليأت بنصوص تمجيده وتعظيمه للمسيح عليه السلام ؟!! ومن هنا، ومن خلال هذه المقارنة، نستطيع أن نقول: إن النصارى أخطأوا قراءة هذه البشارات في كتابهم، ولو تأملوا وتدبروا لعلموا أن الذي يتحدث عنه المسيح - عليه السلام - لم يكن الروح القدس، بل كان محمداً - صلى الله عليه وسلم -، وهذه النتيجة ليست إسقاطاً، ولا أماني نحاول إلصاقها بكتابهم، وإنما هي نتاج قراءة علمية موضوعية سرنا بك - أيها القارئ - في تفصيلاتها، ورأيت كيف أن كل الصفات التي وردت في حق المبشر به تنطبق على محمد - صلى الله عليه وسلم – ابتداءً من الاسم وانتهاء بالصفات . ومن هنا ندعو جميع عقلاء النصارى إلى محاولة قراءة "الكتاب المقدس" بكثير من التجرد، والعقلانية، مع التحرر من القراءات السابقة، والقناعات المسبقة، والأحكام الجاهزة، والتأمل في تلك النصوص التي أوردنا بعضها من كتابهم، ومحاولة فهمها، فعندها ستجدون أن دلالتها على نبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم - أقرب بكثير من دلالتها على غيره، وأن الإيمان بها واجب يفرضه دينكم وكتابكم، فكيف ترفضونه أنتم ؟ وتجعلون من بعض المؤاخذات المفتراة – في حق محمد صلى الله عليه وسلم - والتي قيل مثلها وأكبر منها في حق المسيح، - عليه السلام – تجعلون تلك المؤاخذات مانعا لكم من الإيمان به، والانقياد لأمره، وهي افتراءات لو عرضت على محك النقد لما كان لها وزن أو قيمة، فمزيداً من التعقل والتأمل، { قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد }(سبأ:26) المادة العلمية الرد على دعوى أن النبي لم يبشر به في الكتب السابقة منقذ بن محمود السقار http://download.media.islamway.com/l...onqiz_Da3oa.rm منقول *** ** * |
|
|
|
#17 |
|
|
بارك الله فيك أخي رسالة على جهدك المبذول.... |
|
|
|
#18 |
|
|
ما أعجب ما قيل عن الإسلام و عن الحدود و تطبيقها من أن الإسلام لا يعدل في تطبيق هذه الحدود و يراها أعداء الإسلام ظلما و قتلا للحرية و المقال التالي يرد علي شبهة حد الزنا في الإسلام عدالة الإسلام في جلد الزناة ورجمهم وجلد القاذفين المجتمع الإسلامي – من ناحية الغريزة الجنسية – يخالف كل المخالفة المجتمعات الشيوعية والرأسمالية. إن الاتصال الجنسي هناك نداء الجسد ، ويكاد يكون معزولاً عن الخلق والروح ، والعبادة والإيمان. أما نحن المسلمون فنربط العلاقة الجنسية بتعاليم الدين ربطاً محكماً ، ونضبطها داخل إطار من التصون والاستعفاف ، قال تعالى في وصف المؤمنين: (والذين هم لفروجهم حافظون ، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فألئك هم العادون). هناك متنفس واحد للرغبة الجنسية هو العقد الشرعي الذي ارتضاه الله ، وهو اليوم بيت الزوجية وحده. لا ملام فيما يقع داخله ، إنما الملام فنون الإثارة والتذوق التي لجأ إليها الإباحيون ، ودفعوا إليها الذكور والإناث دفعاً خبيثاً ، كالاختلاط المطلق ، والرقص المنفرد والمزدوج ، والروايات التي تقرأ أو تمثل بما تحوي من تبذل وخلاعة .. وأخيراً اللقاء الحيواني الذي لا غرض منه إلا قضاء الوطر ، وإرواء الطباع المستثارة .. المجتمع الإسلامي مضاد لهذا كله ، وهو يمقت الزنا وكل مقدماته ، وقد أرصد عقوبة صارمة للزناة تدور بين الجلد ، والقتل إذا كان المجرمان متزوجين. ولا شك أن مائة جلدة للبكر ، والإعدام رجماً للثيب عقوبات شديدة ، بيد أنها عادلة .. لكن الذي يلفت النظر في هذه العقوبات ضروب الحيطة البالغة التي اتخذها الإسلام لتنفيذها. لا بد من أربعة شهداء يرون الجريمة رأي العين .. والمألوف أن هذه الجريمة ترتكب في خفاء غالباً ، وأن توفر أربعة أشخاص لشهودها يندر وقوعه ، ومن الناحية التاريخية ندرك أن التطبيق لحد الزنا لم يتم بالبينة المطلوبة إلا قليلاً جداً ، حتى إن بعضهم ظن الحد إرهاباً فقط. ونحن نعترف بأن الإسلام شدد في إثبات جريمة الزنا ، وأنه قصد إلى هذا التشديد قصداً ، لما ينشأ عن الإثبات من عواقب اجتماعية غليظة واسعة ، إذ أن جريمة الزنا تتعدى أصحابها المباشرين إلى أسرتهما معاً ، وتسبب مآسي مادية وأدبية لأفراد الأسرتين كلتيهما .. فلا جرم أن الإسلام يستوثق ويضاعف دلائل الإثبات. والمجال واسع لتطبيق الحد في البيئات التي كثر فيها الخبث والتبجح .. ففي أقطار أوربا وأمريكا ، وفي البلدان التي قلدتها تحول ناس كثيرون إلى قطعان من الدواب ، تقترف الفاحشة في الحدائق والطرق دون محاذرة. وجلد هؤلاء أو قتلهم ميسور لسهولة الاستدلال على مناكرهم. لكن الإسلام – بيقين – لم يعتمد على الحد جلداً كان أو قتلاً لنشر العفة في المجتمع ، بل اعتمد على تأسيس اليقين في القلوب ، وبناء الضمائر التي ترقب الله خفية ، وتأبى معصيته ولو أتيحت لها. ثم قام الإسلام بعد هذا المهاد العظيم ، فأكد أوضاعاً تضمن ألا يكون هناك انحراف .. منها: إشاعة الملابس السائغة المحتشمة التي تكرم جسد المرأة وتحميه. ومنها: التوصية بغض البصر ومنع العيون الخائنة من البحث عن العورات. ومنها: تحريم الخلوة بين الرجل والمرأة ، سداً للذريعة وطهارة للقلوب. ومنها: المباعدة بين أنفاس الرجال والنساء ، حتى في المساجد الجامعة ، فإن للرجال صفوفاً مستقلة وللنساء صفوفاً خاصة بهن. ومنها: رفض ازدواج التعليم ، فلكل من الجنسين مدارسه وجامعاته. ومنها: تيسير الزواج وجعله ظاهرة اجتماعية طبيعية ، لا تكلف معها ولا عنت. والواقع أن البون شاسع بين السلوك الإسلامي في الصلات الجنسية وبين السلوك المنحل المستورد من هنا وهناك ، وقد انتهى السلوك الأجنبي باعتبار الزنا حاجة بدنية لا يحرمها القانون ، ما دامت محفوفة بالتراضي ، كما انتهى باستقبال الألوف المؤلفة من اللقطاء على أنهم أناس طبيعيون لا ينبغي التساؤل من أين جاؤوا؟ ونحن المسلمون نرفض بحسم هذه النتائج ، ونعد الزنا فاحشة موبقة ، ونوصد كل الأبواب المفضية إليها ، ونعاقب على وقوعها بالجلد والقتل ، ونرى أن الأسرة وحدها هي الملتقى المشروع لأشراف الناس. وكما يهتم الإسلام بحفظ الحرمات ، يأبى التعرض لها ويعاقب على تجريحها. وفي الناس من يبسط لسانه بالأذى في الآخرين ولا يبالي أن ينسب إليهم الإفك ، ويشيع عنهم الخنا. ولا يجوز ترك هؤلاء الهجامين يلغون في الأعراض ، ويهينون ذوي المروءات ، وقد طالبهم الإسلام أن يأتوا على ما يقولون بأربعة شهداء ، وإلا جلدوا ثمانين جلدة (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً). وضرب المفترين هذا الحد ، ثم إسقاط كرامتهم أبد الدهر ، بردّ شهادتهم وعدها كذباً ، هو جزاء شديد بلا ريب ، إلا أنه عادل ومزعج عن الاتهام بالباطل. إن النساء الشريفات ينبغي أن يحطن بشتى الضمانات ليعشن آمنات هادئات. وثم أمر نلفت إليه النظر لدقته وروعته ، أن الدين يحب أن تموت الخطيئة مكانها ، فلا تلوكها الألسن وتبعثر نبأها في كل مكان. فلو فرضنا أن شخصاً وحده رأى جريمة جنسية ، فلا يجوز له أن يحدث بها أحداً ، من يدري؟ ربما كان هذا الكتمان معونة على توبة وطهر. إن الدين لا يقف متربصاً أن تزل قدم فيجهز على صاحبها (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة). إن الدين يمنح فرصاً من الستر الممدود كي يرشد الضال ويقلع العاصي ، ومن هنا كلف المؤمن أن يصم أذنيه عن سماع الإشاعات الرديئة ، وأن يكذب مروجيها ما داموا لا يملكون أدلة إثباتها – وهي أدلة صعبة – قال تعالى: (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين ، لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء ، فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون). وبديهي أن الإسلام يكره الجريمة ، ويتوعد عليها بالنكال في الدنيا والآخرة ، ويتهدد أقواماً يرتكبونها سراً ثم يبرزون للناس وكأنهم أطهار شرفاء (إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً ، يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يُبيِّتون ما لا يرضى من القول ، وكان الله بما يعملون محيطا). ومع البغضاء التي واجه بها الدين هؤلاء المنافقين ، إلا أنه آثر ستر المستورين ، وفتح نافذة الأمل لمستقبل يصطلحون فيه مع الغفور الودود .. فمن كشف القدر صفحته ، جلد كالحيوان وحل به ما يستحق .. لكن الإسلام نظر إلى البيوت وجَوّها وعلاقة الزوجين فيها نظرة خاصة ، نعم الظن أكذب الحديث ، والاتهام وبال على صاحبه ما لم يسانده شهود ، لكن الزوج قد يجد ما يحرجه ولا يستطيع إثباته ولا يستطيع العيش معه. وهنا يتدخل الإسلام ليرشد ويحكم ، إن الأمر خطير ، والقضية لا مجال فيها لغيرة تتوهم ، أو لتخيل فاسد!! فإما أن يستيقن الرجل مما يقول ، استيقاناً لا يتراجع فيه ولا يضطرب ، وإما أن يسكت فلا يرمي أهله بما قد يكن أبرياء منه. وتجئ هنا شريعة اللعان لتنهي علاقة مختلة مريبة (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين). واللعان تشريع حاسم في موضعه ، وقلما يحتاج المجتمع الإسلامي إلى وصف هذا الدواء ، فإن التعاليم العتيدة التي تكتنف أرجاءه حصنته من هذه المتاعب ، وحمته من آثارها الموجعة .. والأسرة الإسلامية قديماً وحديثاً أرجح كفة ، وأنقى صفحة ، وأبين عفة من جميع الأسر التي تزحم القارات الخمس ، والفضل في هذا الاستقرار لتعاليم الإسلام الحنيف .. منقول من موقع إظهار الحق المادة العلمية الحدود في الإسلام حسن أبو الاشبال الزهيري http://download.media.islamway.com/l...03-Al7odoad.rm اللهم لك الحمد علي نعمة الإسلام رضيت بالله تعالي ربا و بالإسلام دينا و بسيدنا محمد صلي الله عليه و سلم نبيا و رسولا ********** ******** *** * |
|
|
|
#19 |
|
|
تسلم ياأخي |
|
|
|
#20 |
|
|
شبهة حول عدالة الاسلام و فرض الجزية حقيقة الجزية ما هى حقيقة الجزية ؟ قال تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و لا يحرمون ما حرم الله و رسوله و لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون ) التوبة : 29 . الفهم الخاطئ للآية : أن بعض المستشرقين أثاروا شبهات حول الجزية , و فهموها على غير وجهها , و اتهموا عدل الاسلام و سماحته , و قالوا : هل التسامح الاسلامى اذلال أهل الكتاب , و أخذ الجزية منهم ظلما و عدوانا , مع ذلتهم و صغارهم ؟ أليس هذا تضييق على الذميين منبعثا عن تعصب أو عن بغضاء ؟ انها فى - نظرهم - ضريبة ذل و هوان , و عقوبة فرضت عليهم مقابل الامتناع عن الاسلام !! و زيادة فى الايضاح , و دفعا للشبهة , و ردا لهذة الفرية , و تبيانا للحقيقة , أقول : ما الجزية ؟ و لماذا فرضت ؟ و متى فرضت ؟ و ما معنى الصغار فى الآية ؟ أ- الجزية من جزى يجزى , اذا كافأ عما أسدى اليه , و هى مال يدفعه أهل الكتاب , و من يلحق بهم , الى المسلمين مقابل حق أو خدمة أو واجب يقوم به الطرف الأخر . ب- لماذا فرضت ؟ ذلك أن أهل الكتاب هم جزء من الدولة الاسلامية , يعيشون فى كنفها , و يستمتعون بخيراتها , و الدولة الاسلامية عليها أن تكفل لهم الحماية و الأمن و سبل المعيشة الكريمة . فضلا عن أن المسلم يقوم بواجب الجهاد , دفاعا عن البلاد , فالجزية جزاء حمايتهم و كفايتهم , فهم يكفون مؤنة القتال مع المسلم , فالدولة الاسلامية لها حدود و ثغرات , و تحتاج الى مقاتلين يدافعون عنها و يحافظون على حدودها , و يؤمنون أهلها , و الذى يقوم بهذا الدور انما هم المسلمون , لأنهم يؤمنون بمبدأ دولتهم , و يعلمون أن الجهاد فرض عليهم , و يعلمون ما للجهاد من فضل يزيد عن أجر صائم النهار و قائم الليل , فهم يجاهدون عن عقيدة , و ليس ثمة شئ من هذا لدى أهل الكتاب , لذا لا يجبرهم الاسلام على أن يقاتلوا مع المسلمين , و كيف يجبر الاسلام أناسا يحملون أرواحهم على أكفهم فى سبيل دين لا يؤمنون به , و بمبادئ لا يعتنقونها ؟!! و من ثم خفف عنهم عبء القتال بأنفسهم , فبقى المقابل أن يقدموا شيئا من أموالهم فى سبيل حماية الدولة التى يعيشون فى كنفها و ظلالها . هذا .. و يوم أن تتاح الفرصة لأهل الكتاب أن يقاتلوا مع المسلمين , فاذا الجزية تسقط عنهم , لأنها شرعت فى مقابل الدفاع عنهم , فيوم أن يقوموا بواجب الدفاع عن أنفسهم مع الدولة الاسلامية الكبرى التى يعيشون فى ظلالها , فان الجزية تسقط عنهم . كما أنه من أسباب فرض الجزية على أهل الكتاب تحقيق العدل بين أفراد الدولة الاسلامية , مسلمين و غير مسلمين , اذ تقدم لهم الدولة الامتيازات المطلوبة للحماية و الخدمة و سبل الحياة الكريمة فهى تفرض على المسلمين أن يقدموا الزكاة , و على الذين أعطوا من أرضها أن يقدموا الخراج , و أما الذين لم تفرض عليهم الزكاة , و لم يجب فى حقهم الخراج , أن يعطوا الجزية . اذا كما أنه مفروض على المسلم أن يزكى , فمفروض على أهل الكتاب أن يعطوا الجزية . فلما كانت الزكاة عبادة و قربى الى الله - عز و جل - لا تصح الا من مسلم , كان البديل عن الزكاة فى حق أهل الكتاب هو اعطاء الجزية . ج - متى فرضت ؟ يعترف أحد كبار النصارى , المدعو " جورجى زيدان " بأن الجزية ليست من محدثات الاسلام , بل هى قديمة من أول عهد التمدن القديم , و قد وضعها يونان أثينا على سكان سواحل آسيا الصغرى حوالي القرن الخامس قبل الميلاد , مقابل حمايتهم من هجمات الفينيقين , و فينيقية يومئذ من أعمال الفرس , فهان على سكان تلك السواحل دفع المال فى مقابل حماية الرؤوس . و الرومان وضعوا الجزية على الأمم التى اخضعوها , و كانت أكثر بكثير مما وضعه المسلمون بعدئذ , فان الرومان لما فتحوا ( فرنسا ) وضعوا على كل واحد من أهلها جزية يختلف مقدارها ما بين 9 جنيهات , و 15 جنيها فى السنة , أو نحو سبعة أضعاف جزية المسلمين . و كانت تؤخذ من الأشراف , عنهم و عن عبيدهم و خدمهم . و كان الفرس أيضا يجبون الجزية من رعاياهم . ( تاريخ التمدن الاسلامى , جورجى زيدان , ج 11 - بتصرف - ) فماذا عن الجزية فى الاسلام ؟ لقد كان النبى يقدرها بحسب الأحوال , و على مقتضى التراضى الذى كان يقع بين المسلمين و أعدائهم ... في الوقت الذى لا يؤخذ شئ من النساء و الصبيان , و لا من أهل العاهات , فلا تؤخذ من مجنون , و لا من مريض مرضا غالبا , و لا من كبير فى السن , و لا من عبد , و لا من الرهبان و نحوهم . و كثيرا ما كانت تقدر الجزية باعتبار ما يبقى فى أيدى الناس من دخلهم بعد نفقاتهم ... و جاء فى حديث النبى ما يقدر قيمتها ( أن على كل حالم ( بالغ ) دينارا )( أخرجه أبو داود فى الزكاة ( 1576 ) و الترمذى ( 623 ) و النسائى فى الزكاة ( 2449 ) و ابن ماجة فى الزكاة ( 1803 ) ) , أو عدل ذلك . و قيمة الجزية يمكن أن تختلف باختلاف الأزمنة و الأمكنة , و الأشخاص و الأحوال , و الأمر فى ذلك واسع , و لكن شرطها يجب ألا يكلف أحد فوق طاقته , و قد يكون الدينار فوق طاقة البعض , بل ان الفقير منهم اذا احتاج يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم , كى يعيش معيشة تتوافر فيها كفايته , كما فعل عمر بن الخطاب مع اليهودى المسن الأعمى - اذ رآه يتكفف الناس , فسأله : مالك , قال ليس لى مال , و ان الجزية تؤخذ منى - و فى رواية قال : من أى أهل الكتاب أنت ؟ فقال : يهودى , قال : فما ألجأك الى ما أرى ؟ قال : أسأل الجزية و الحاجة و السن , فأخذ عمر بيده , و ذهب به الى منزله فأعطاه مما وجده , ثم أرسل به الى خازن بيت المال , و قال له , أنظر هذا و ضرباءه , فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم , أو نأخذ منه الجزية عند كبره , قال تعالى ( انما الصدقات للفقراء و المساكين ) - التوبة : 60 - و الفقرء هم الفقراء المسلمون , و هذا من المساكين من أهل الكتاب , ثم وضع الجزية عنه وعن ضربائه . و فى رحلته الى دمشق أيضا أمر عمر بن الخطاب بعياله المقعدين من أهل الذمة من بيت المال . و بيت مال المسلمين لم يكن أعز عند عمر بن عبد العزيز من ذمى يسلم , و قد شكا اليه بعض الولاة افقار بيوت الأموال من اقبال أهل الذمة على الاسلام ليسقط عنهم الجزية , فكتب اليهم عمر يلومهم على الشكوى و يقول : ان الله أرسل محمدا هاديا و لم يبعثه جابيا !! و لم يكن اقبال أهل الذمة على الاسلام الا لأنه رد اليهم ذواتهم التى كانوا فقدوها فى الشرك و الوثنية و لو كان الاسلام سلبا للذوات لظلوا على عداوته و ما قبلوا دعوته , و لكن المسافة لم تكن بين الذمية و الاسلام فى كثير من الأحيان الا مسافة التجربة و الاختلاط , ثم يقبل الذمي على الاسلام مخلصا موفقا . يذكر التاريخ - من مواقف الاسلام المشرفة - أنه حين فتح أبو عبيدة بن الجراح الشام , و أخذ الجزية من أهلها الذين كانوا يومئذ ما يزالون على دينهم , أشترطوا عليه أن يحميهم من الروم الذين كانوا يسمونهم الخسف و الاضطهاد , و قبل أبو عبيدة الشرط , و لكن هرقل أعد جيشا عظيما لاسترداد الشام من المسلمين , و بلغت الأنباء أبو عبيدة , فرد الجزية الى الناس و قال لهم : لقد سمعتم بتجهيز هرقل لنا و قد اشترطتم علينا أن نحميكم و انا لا نقدر على ذلك , و نحن لكم على الشرط ان نصرنا الله عليهم . ( فتوح البلدان للامام أبى الحسن البلاذرى , و الدعوة الى الاسلام / توماس أرنولد ) انه حدث فريد فى التاريخ , قائد جيش فاتح منتصر يأخذ الجزية من أهل البلاد المفتوحة , ثم يردها اليهم بأى حال من الاحوال , و لم يكن أبو عبيدة يصنع ذلك رجاء مصلحة بعيدة يقدرها , و يضحى فى سبيلها بالمصلحة القريبة , كلا فما كان عنده يقين |